رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ١٢- 13 -
ثم لم ينظر فيه فيما بعد، لينقح جمله، ويعسل عباراته، ويقرب معانيه. ومهما يكن الأمر، فإن هذه الرسالة ذات أهمية كبرى من ناحية الحقائق
التاريخية، لا سيما منها الأقليمية التي قلما نجدها في غير هذه الرسالة. وقد أحببنا أن تقدم هذا التأليف - وبالأحرى هذه المذكرة – إلى جمهور المثقفين لا سيما منهم المؤرخين الذين لا يودون أن يدعوا كبيرة ولا صغيرة تفوتهم دون أن يقلبوها على جميع جوانبها، حتى تتكشف لهم حقائقها على ما هي عليه، فيممنوا النظر في معانيها ومبانيها وأسبابها ونتائجها. التعريف بصاحب الرسالة
نبه: هو أبو العباس الحاج أحمد بن محمد بن محمد بن على بن أحمد بن
عطال التلمساني.
وظيفته: كان كاتباً ومستشاراً لمحمد الكبير باي الإيالة الوهرانية، و مبعوثا له في المهمات الخارجية. فقد حدثنا أحمد بن على بن سخنون في كتابه د الثغر الجماني في ابتسام الثغر الوهراني، أن محمداً الكبير – عندما كان يستعد لفتح وهران - وجه كاتبه أحمد بن هطال مع قاضي المحلة، مصحوبين بهدايا إلى سلطان المغرب الأقصى، ليسمح لما بشراء ما يحتاج إليه الباى من
أسلحة حربية.
ومن هناك، توجه أحمد بن مطال إلى جبل طارق، حيث وجد - في
انتظاره - قنطارين ونصف قنطار من البارود قد اشتراها الباى من الإنجليز
فمبأها وعاد بها إلى بلاده.
"
و بعد وفاة الباى محمد الكبير، ظل ابنه عثمان باي يشغل نفس المنصب