رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري أحمد بن هطال التلمساني

رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري

الجزء ١ · صفحة ٢٥

-37 -

وكتاب (الثغر الجماني … لأحمد بن على بن سحنون؛ وكتاب (الرحلة القمرية في الأخبار المحمدية» لمصطفى بن عبد الله بن زرقة، وغير ذلك من التأليف التي تدل على إحسانه المستمر لمن ألفها ويده الطولى على من صنفها. وكان يجمع العلماء ويشاورهم فى الأمر وينزل عند رغبتهم.

أما الشعراء، فقد كان يجازيهم أحسن الجزاء ويجزل لهم العطاء، ولنذكر من ذلك على سبيل المثال، أنه أهدى إلى الحاج أحمد القرومى مائة محبوب ذهباً، وأعطاه البسة تساوى خمسين محبوباً عندما مدحه بقصيدتين، أولاها في تشييده للمسجد الكبير بمدينة معسكر، وثانيتهما بمناسبة فتحه مدينة الأغواط، وأحوازها. وقد ذكر ابن مظال كلتا القصيدتين برمتهما في الرحلة التي نحن بصدد التقديم لها، وكان يشجع الأدباء والكتاب بصفة عامة، فقد منح أحمد بن سحنون مائة دينار ذهبا عندما اختصر كتاب (الاغانى» لأبي فرج الأصبهانى، و، ومنحه أيضا خمسين ديناراً ذهبا جزاء عمل قام به، وهو انتخاب ألفاظ طيبة من القواميس، ومن أجل هذا كانت تتهاطل عليه المدائح الشعرية والنثرية، فيأتى أصحابها اليه خماصا ويرجعون بطانا.

ومن يتصفح الكتب التي ألفت في سيرته، يجدها زاخرة بالقصائد الشعرية، والأسجاع النثرية. ولم يكن محمد الكبير يتقبل الإنتاج الأدبي أو العلمى من المقربين به إليه فحسب، بل كان يحث على هذا الانتاج، ويقترح مواضيع تناسب الظروف، وتعود على الوطن وأهله بالخير العميم، فقد كان – أثناء غزوة وهران - رئيس الطلبة مصطفى بن عبد الله أن مجمع له الأحاديث الواردة في الجهاد. ولم يترك هذا البار فرصة تفوته في نشر الثقافة وإنماء الأفكار.

وكان يملك مكتبة ضخمة، تحتوى على مختارات من شتى المخطوطات،