رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ٢٧- YA-
وجلب اليه الياء، وبنى خمسة أحواض الوضوء. واستبدل منبره بمنبر أحسن من ذي قبل. ثم شيد المسجد الذى يحمل اسمه: «جامع محمد الكبير». وقد نال هذا المسجد إعجابا كبيرا من الجمهور، فراح الشعراء يتغنون به ويترنمون بزخارف جماله وينشدون قصائدهم الرنانة فيه:
ألق العصا وفك رحل ركائبي بالمسجد المنشى بام عسكر
(1)
المحكم النشيد في شرفاته فتراه يحسن كالرياض المطر وحفر في وسط المسجد (جامع محمد الكبير) بتراً وطواها ليغترف الماء العذب منها ويوزع على أحواض المسجد. ثم اشترى أرضا تيز بينابيع الماء ثم أوصله في قنوات إلى أحواض المسجد الستة عشر. وبي مدرسة كبيرة والحقها بذلك المسجد، ثم حبس عدداً كبيراً من أسفار الكتب على طلبة تلك المدرسة وأساتذتها، وأنشأ حماما (حمام الأدهم (حول ذلك المسجد وحبسه على المدرسة والمسجد: زيادة على مخبزة ودكاكين وأجنة، وكل مرافق الحياة التي كانت مجمولة لاحتياج الطلبة والأساتذة، وجميع موظفي المسجد والمدرسة. وكان موظفو ذلك المسجد يتألفون من خطيب للجمعة وإمام للصلوات الخمس وأربعة مؤذنين وسماع وأربعة أساتذة ومقدم الطلبة، وصنع مشهداً لسيدى أحمد بن يوسف دفين مليانة، كما صنع مشهدا آخر لسيدى محمد بن عودة بن خدة). وبنى قناطر وجسورا، وعبد الطرقات، وحصن أسوار معسكر. وبي في أوائل السنة التي فتح فيها وهران بالموضع الذى، وقف فيه حصانه مسجدا للصلوات الخمس والجمعة، ويعرف هذا المسجد عند سكان وهران د جامع بناصف، لكونه كان به وكيلا، ثم بني في السنة التي تليها (1207 ه)
(1) انظر القصيدة بأكملها في الرحلة التي نحن بصدد التقديم لها، ص:
1