رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري أحمد بن هطال التلمساني

رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري

الجزء ١ · صفحة ٢٩

- 30 -

كل ما يحتاج إليه من مؤونة وجوار وخدام وهلم جرا ..

وقد اختلف - كذلك أحد خلف باي تنظرى مع رئيسه فالتجا إلى مدينة معسكر فوجد فى الباى الكبير رغبته المنشودة، إذ استجاب له وهون عليه، ثم عينه خليفة على ضواحي معسكر. وكذلك فرحسن باشا ابن باي قسنطينة إلى مدينة تلمسان فوقف الباى محمد الكبير بجانبه وأمانه في كل إنما يحتاج اليه وتوسط لإلحاق عائلته به. ولسنا بمبالغين إذا قلنا: بأن هذا الباي كان قبلة للمستغيثين وكعبة للمستنجدين، يأخذ بيد الضعفاء والمساكين ويقيل عثرات من أطاح بهم الدهر الغدار، وكان حسن باشا يعظم هذا الباى ويعترف له بشجاعته وقبله وفطانته، ويقدمه على جميع بايات القطر، رغم حساد قد كانوا يشون به إلى الباشا. وكان بايا قسنطينة وتبطرى أصدقائه الخلص. وكذلك كان باي تونس، المغرب في محبتهما له وصداقتهما سواء. ولعل ذلك ناتج كرمه السيال، عن

يعتبران من

a

وسلطان

فقد حدثنا صاحب (الثغر الجماني، بأن هذا الباى كان يأتى إلى الجزائر مرة في كل ثلاث سنوات لدفع الضريبة (الدنوش) المجمولة على الإيالة الغربية، وكان شعب مدينة الجزائر ينتظر بفارغ الصبر وقت قدوم هذا الباي الكريم. مائة ألف وكان مجموع ما ي فعه لبيت المال - دون الهدايا والتبرعات

-

سلطاني ذهبا، ومثلها يوزعها على الشعب. هذا زيادة على ما يدفعه من قطع الحيوانات، وكية الحبوب والأقوات، وعدد من العبيد والخيول المسومة، التي يهديها إلى ذوى الوظائف السامية، وكان يعطى مالا كثيرا لخدام المساجد، وبمجرد وصوله إلى مدينة الجزائر يعم الفرح جميع البلاد. وكان

يوم دخوله إلى الجزائر يعد يوم عيد للفقراء والمساكين.