رحلة محمد الكبير إلى الجنوب الصحراوي الجزائري
الجزء ١ · صفحة ٣٠11
|
131
أوصافه الحسية وأخلاقه المعنوية
كان أسمر اللون ممتلئ الجسم، مربوع القد، لا بالطويل ولا بالقصير - وكان شجاعا نبيلا، وفاضلا كريما سريع الغضب والرضى، كثير الحلم والعلم قوى العزم: والحزم، محباً للسفر في أنحاء إيالته، وكان فارسا كبيرا، لهذا كان كثيراً ما يعتنى بتربية الخيل العتاق، فكان يوجد باصطبله أنواع مختلفة من الخيول، وقد أمر يبذل الجهود في الاعتناء بها والمحافظة على نسلها، وكان سياداً ماهراً، لذلك نجده مولعا بتربية البيزان والصور، قال ابن هطال في الرحلة.
(1)
د وقد اجتمع عنده من الطيور الحسان المختلفة الأشكال والألوان مالم يجتمع عند غيره من الملوك، فكانت ترد عليه من كل مكان فيقبلها ويجازي عليها الجزاء الكثير، الذي أوجب جلبها، فلما كثرت عنده صار يختار الموارم ويقدمها ويفضلها على غيرها».
(2)
وقبل أن أضع نقطة النهاية لهذا التقديم، أود أن أنبه القراء إلى شيء واحد طالما تناسيناه مع أنه يجب الاعتناء به، والتضحية بالوقت الثمين فيه البحث عنه، ذلك هو التراث الوطني مهما كانت قيمته العلمية، وكيفا كان. شكله ومبناه، فللأثمار أشجار، والفروع أصول، والشعوب أجناس، وللأجداد تاريخ، وعلينا نحن الأحفاد إبرازه للميان ليبقى عبر الأجيال، فإن كان خيراً اقتضيناه وانتخرنا به، وإن كان شراً عرفنا أسبابه، ولسنا بمسئولين عنه.
(1) عنده: الضمير يعود على الباى محمد الكبير.
محمد بن عبد الكريم
(2) رحلة الباى محمد إلى الجنوب، ص.