الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥ويترك الرمح مهما شامه ألفا من وخزه اللام واللبات كالنون (11) ولا يقطب يوم الرّوع حاجبه في وجه أو صدر مضروب ومطعون (12) يقطِّبُ وقد يرى كل من توجيه صعدته قتيله كل مرجوم ومدفون (13)
(11) استعار الشاعر (لبات) من قول المتنبي:
محرمة أكفال خيلي على القنا محللة لُباتها والقلائد واللبات: جمع لبة وهي وسط الصدر والمنحر وموضع القلادة من الصدر
وموضع الذبح.
ولببته لبا ضربت لبّته في صدره الذي هو موطن القلب وهو اللب، ومنه قول
الشاعر:
فأتبعته أخرى فأضللت نصلها بحيث يكون اللب والرعب والحقد
كناية عن القلب.
ولبيت الدابة شددت لببها ما يشد على صدرها ليمنع استئخار الرحل). وألببت السرج: عملت له لبياً. والقارئ المتمعن لمعنى البيت يدرك مدى عناية الشاعر بالألفاظ، فكلمة (ألفا) هنا ليست من الألفة كما قد يتبادر للذهن لأول وهلة، إنما المقصود بها حرف (الألف) المعروف بالترتيب الأبجدي، حيث يترك ممدوحه الرمح منتصباً وقائماً كحرف الألف في استقامته. ثم نراه من كثر وخز اللام (جمع لامة) وهي عدة الحرب يصبح كحرف النون في تقوّسه، ولعل الشاعر استفاد من وجود النقطة الداخلة في حرف النون (ن) ليستعيرها للطعنة، وفي البيت اجتهادات نتركها
صفحاً عن الإطالة وهي في مجال المتخصصين من الدارسين والباحثين. (13) توجيه من قولهم وجأ ومنه الوج بمعنى اللكز، ووجأه باليد والسكين ضربه ووجأت عنقه ضربته، وتوجيه هنا بمعنى تضربه بالصعدة وتطعنه.
(لسان العرب مادة: وجأ، بتصرف).
الصعدة: من نبات القسي والرماح: القناة تنبت مستوية لا يُحتاج إلى أن تقوم
الجمع صعاد الإفصاح: ج 1 ص 68).