الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٦كم عاقل وهو خصم شام قاضبه فصار يزري جنوناً كل مجنون (14) بوده الحرب لا غيلان يشبهه بود مي ولا كسرى وشيرين (15)
(14) عاقل من العقل وفيه طباق مع مجنون في نهاية الشطر الثاني، وقد يقصد الشاعر بالعاقل هنا العاقل المتحصن المتيقظ، وفيه قوة لصفة الممدوح بأنه رغم التيقظ والتحصن والحذر كان خصمه إذا شام قاضبه صار يزري جنوناً كل مجنون، وفي البيت - أيضاً - اجتهادات نتركها لمن يطلبها ويبحث عنها. (15) في البيت يشير الشاعر إلى هيام ممدوحه بالحرب وحبه لها دفاعاً عن الذمار وهو يفوق في غرامه وهيامه بعض قصص الحب التي قرأنا عنها في الكتب والسير متمثلاً بقيس غيلان وهو ذو الرمة وشغفه بمي في قصة توارثناها جيلاً عن جيل، وكذلك قصة كسرى وهيامه وافتتانه بشيرين.
وذو الرمة: هو غيلان بن عقبة العدوي (696) - (735 م) شاعر ولد بالدهناء ببادية اليمامة ومات بها أو بأصبهان أو بالبصرة اختلفت الروايات)، عاش بالبادية وتردد على اليمامة والبصرة والكوفة، بدأ حياته الأدبية بالرجز، ثم تحول إلى الشعر وتغزل بمي. وخرقاء (كانت كثيرة الغيرة والحسد لمي، ولها أشعار حاولت فيها أن تشعل نار الفتنة بين الشاعر ومحبوبته مي). هذا قول: إنهما اثنتان وقول آخر هما امرأة واحدة، وكان محباً صادقاً مخلصاً لمحبوبته بالرغم من عدم حبها له (حب من طرف واحد لدمامته وقصره الشديد، عشق البادية، فسجل مشاهدها في صور حية مليئة بالبهجة والمشاعر وبرع في التشبيه أكثر من غيره، ولكنه لم يحسن المدح والهجاء والفخر فانحطت منزلته عند نقاد عصره، ويكثر الغريب في شعره، وما يختلسه من شعر
غيره، وله ديوان مطبوع (الموسوعة العربية الميسرة م 2 ص 846 بتصرف). ولعل من الطريف أن أن نشير هنا إلى أبيات جاءت على لسان أبي حصينة رضي الدين ذكر فيها ذا الرمة ومحبوبته مي فقال: كف الملام فليس شأنك شاني إن الشجي إلى الخلي لشاني لو كان يخلص بالملامة مغرم ما سلطت مي على غيلان
إرجع إلى فوات الوفيات والذيل عليها تأليف محمد بن شاكر (الكبتي
=
_77_