الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢١وأجمع أهل العلم بالشعر أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها وقالوا اسم الخنساء تماضر.
ذكر الزبير بن بكار بن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبدالله عن أبيه عن أبي وجرة عن أبيه، قال: حضرت الخنساء بنت عمرو السليمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال، فقالت لهم من أول الليل: انكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله () (1) أنكم لبنو رجل واحد ـ كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خذت أباكم ولا فضحت خالكم ولا غيّرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله عز وجل:
يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون - آية 200، سورة آل عمران. فإن أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فأعدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على عدوه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطربت لطاعن ساقها وأورت ناراً على أوراقها فتيمموا وطيسها عند اخترام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة
(1) فراغ في الأصل.
=
بمثناة فوقانية أوله وضاد معجمة - وفى ذلك يقول دريد بن الصمة حين رآها
تهنا إبلاً لها ثم تجردت واغتسلت فأعجبته فخطبها فأبت فقال فيها: حيوا تماضر واربعوا صحبي وقفوا فإن وقوفكم حسبي ما إن رأيت ولا سمعت به كاليوم طاف أنيق حزبي مبتذلا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النقب أخناس قد هام الفؤاد بكم واعتاده داء من الحب
- 221 -