الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٤ومن قولها فيه:
وإن صخراً لمولانا وسيدنا وإنا صخراً إذ نشتو لنحار أشم أفلح يأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار
وجاء في الاستيعاب (288):
وأجمع أهل العلم أنه لم يكن امرأة قط قبلها ولا بعدها أشعر منها وقالوا اسم الخنساء تماضر ذكر الزبير بن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبدالرحمن بن عبد الله عن أبيه عن أبي وجزة عن أبيه قال حضرت الخنساء بنت عمرو بن الشريد السلمية حرب القادسية ومعها بنوها أربعة رجال فقالت لهم من أول الليل يا بني إنكم أسلمتم طائعين وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد كما إنكم بنو امرأة واحدة ماخنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غيرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله تعالي: يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون - آية 200 آل عمران.
فإن اصبحتم غداً إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وحللت ناراً على أوراقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها قابلين لنصحها عازمين على قولها فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم وأنشأ أولهم يقول:
يا إخوتي إن العجوز الناصحة قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة مقالة ذات بيان واضحة فباكروا الحرب الضروس الكالحة وإنما تلقون عند الصائحة من آل ساسان الكلاب النابحة
- 224 -