سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤

1243 هـ) انتهى من جمع سبائك اللجين، وهكذا ذاع اسم ابن رزيق في الوسطين

الأدبي والعلمي في عمان» (1).

بهم

ثقافته ومؤلفاته:

وبعد أن حاولنا القاء الضوء على جوانب من سيرة الأديب المؤرخ الشاعر الفقيه اللغوي البلاغي ابن رزيق؛ نرى أن الأمانة العلمية تقتضي أن نأتي على جانب من ثقافته وملامح العصر الذي عاش فيه والعلماء الذين أخذ عنهم وتأثر وكذلك الشخصيات الذين تناولهم بمدحه أو رثائه، إذ كل القرائن التي بين أيدينا تشير إلى أن ابن رزيق كان ذا اطلاع واسع على علوم ومعارف عصره، بل انه ألم بتلك العلوم وهضمها وتمثلها حتى بدت بائنة المعالم على كل انتاجه الأدبي والشعري والتاريخي، وهذا ناتج بالطبع عن ازدهار النهضة العلمية في عصره نتيجة الاستقرار الاقتصادي والسياسي ووجود الأرض الخصبة التي أنبتت مجموعة من العلماء العمانيين المجيدين وعلى رأسهم العالم الرباني جاعد

ابن خميس الخليلي الخروصي وتشجيع الحكام من آل بوسعيد للعلماء الأجلاء. ولم يفصل لنا ابن رزيق الطريقة التي سلكها في تعلمه، ولا بين شيوخه الذين تخرج على أيديهم، ولا أوضح لنا ما أخذه عن كل واحد منهم، ومجمل ما نقوله هنا محفوف بالغموض والإبهام، وأكثره قائم على الظن مثل ثقافة ابن رزيق المبثوثة في نظمه ونثره وتاريخه والمستمدة من علوم مختلفة لا يمكن أن تنال بدون مدرس وكتاب، ولا يمكن احرازها من علم القراءة والنحو فقط» (2). وكان ابن رزيق ذكيا نابغا كثير الحفظ والمطالعة، وله حضور بديهي

(1) ابن رزيق حياته وآثاره العلمية، مرجع سابق.

(2) المرجع السابق ص 9.

_18_