الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١2 - المدح لا عجب أن نجد المدح في المخطوطة هو المهيمن على صفحاتها باعتباره الغرض الرئيسي في أكثر قصائد الشاعر، بل لا نبالغ إذا ما قلنا فيها كلها بطريق مباشر أو غير مباشر.
والشيء الذي يشد انتباه قارئ المخطوطة هو غزارة انتاج الشاعر في هذا المجال، وان أول ما نلاحظه أن ابن رزيق يرسم صورا تقليدية لممدوحه يكررها باللفظ أحيانا أو بالمعنى أو باللفظ والمعنى معا، حيث يقدم ممدوحه في صور أسطورية خارقة جامعة مانعة مخيفة وهو يسرف ويبالع في تقديم تلك الصور، وعليه فاننا نرى الممدوح يقتل الآلاف ويبيد الجيوش وترهبه الجنود وتتبعه النسور وتشكره الشياهين والسراحين، ونعاله - بل نعال فرسه - محط هام أعدائه، وخدودهم نعل له ولفرسه أيضا.
ورغم هذا كله فلا ندري لماذا يقتل الآلاف ومن هؤلاء الذين يستحقون القتل؟ وما ذنبهم فقط إلا أنهم اعداؤه دون أن نتبين مصدر هذه العداوات وكنا نتمنى أن يصف الشاعر معركة بذاتها ولكنه يأتي بوصف هو غالبا ما يكون وصفا خارجيا يذكر النتائج دونما التعرض للاسباب
ومن ناحية نجد ابن رزيق يضفي على ممدوحه صفات تسمه بالقسوة ونتساءل هنا أين المواقف الأخلاقية والبطولية في مثل الصفح عن الاعداء في حال الغلبة والعفو عند المقدرة والبعد عن الحقد والتجمل بالكثير من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا التي ورثها حكامنا من البوسعيد وكانوا المثل الذي يحتذى رفعة وسموا وكرماً وصبراً وعفوا عند المقدرة وترحما بالضعيف وإحسانا إلى المسيء لأنهم مدرسة في الأخلاق الفاضلة.