الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢أما الصفة الأخرى التي أبرزها شعر ابن رزيق في الممدوح، أنه يبذل آلاف الدنانير وينثر الدر، والتبر عنده كالتراب وانه يغني طالبي الحاجة من فضله، وإليه يسجد أقرانه فهو يثري العافين من غير أن يسألوه، والمبالغة في ذلك بشكل يقرب من صور الاسراف والتبذير.
ولعل من المفيد أن نأتي هنا بأمثلة حية وفيها بالطبع الكثير من الشعر الجميل الذي أجاد فيه ابن رزيق رغم الملاحظات التي أوردناها والتي هي دونما شك لا تطامن من علو مكانة شاعرنا وابداعاته التي سنتعرض لها بعد قليل في إطار هذه المقدمة، ولعل له في ذلك عذرا فهو يصوّر الممدوح بمقاييس بطولية قد تناسب - من وجهة نظر البعض - عصره، حيث تختلف صفات البطل من عصر إلى آخر، فابن رزيق قد يتكلم في حدود مفهومه أو رؤيته للبطل الممدوح
يقول ابن رزيق يصف ممدوحه السيد ثويني من قصيدة مطلعها غزلي (1) جرد النور وجهه القمري فتفاني به الدجى الأليلي وأراني جواهر الثغر بالكشر (م) صحاحاً كما حكى الجوهري وسرت منه في الحمى نفحات فحماه من نشره عنبري ـاله من مقلد بنجوم وهو بدر له ضياء جلي عَلَوي الفخار من جوهرٍ قُدْ س له كل جوهر عرضي
(1) المخطوطة ص 537
- 42 -