الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤ه - في البلاغة واللغة
الحديث عن ابن رزيق بلاغيا وفقيها لغويا يستحق منا وقفة كبيرة متأنية مجالها لا يكون على صفحات هذه المقدمة، بل ان الظواهر البلاغية واللغوية التي يزخر بها شعره تجعلنا حقا نفكر في اعداد كتاب خاص حول ابن رزيق بلاغيا وفقيها لغويا) (1)، فابن رزيق في هذا المجال يحمل فكرا موسوعيا فهو فقيه لغوي مجيد ومؤرخ متقن وأديب متمكن وشاعر لا يشق له غبار
وهو في هذا كله يتصدر مكانة رفيعة ومنزلة عالية بين أقرانه ومن خلال مؤلفاته التي أضحت من المراجع التي ينهل من معينها الدارسون والباحثون وطلبة العلم، ولعل هذه المنظومة في سلك الفريد لخير دليل على ما ذهبنا اليه وأن الناظر الممعن في صياغته ومعانيه لا يجد صعوبة في الغالب أو عناء للتعرف على شاعريته، كما يتضح تملكه من زمام اللغة وعلومها والبلاغة وفنونها، مع قدرة على بناء الجملة وتركيبها ومهارة في تكوين الصور الملائمة والمحسنات البديعية والمعنوية، بل انه كان في الكثير من الأحيان حريصا على المزج بين صوره المختلفة والزج بأكبر قدر منها في البيت الواحد دون أن يحس القارئ بالملل أو السأم لحشد عدد كبير من تلك الصور، وهذا يعود إلى قدرته ومهارته في تكوين أكثر من صورة في شطر شعري أو بيت من الشعر، مما يدفعنا إلى أن نعد ذلك ظاهرة من الظواهر التي تغلب على شعره.
وبإمعان النظر يقف القارئ والباحث مشدوداً إزاء قوة الجرس وجزالة الحبك واكثاره من غريب الألفاظ في أسلوب يغلب عليه استلهام التراث والنهل من معينه وإيراد شرائح تراثية في صور رائعة قريبة للذهن مع اتكاء شديد على معاني
(1) الكلام للمحقق
_02_