سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بل في كثير من الأحيان نراه يقتبس أو يضمن اشعار السابقين أو يعارض فحول الشعراء من أمثال المتنبي وابن هانئ والحلي، وقد انعكست ثقافته على شعره فلا غرابة أن نجد قصائده زاخرة بعظماء الرجال والشعراء والفرسان والمدن والأنبياء - عليهم السلام - غير غافل في لحظة ما أنه مؤرخ مبدع وأديب مفلق.

—

وفى لغته – كما أسلفنا ـ أتكأ ابن رزيق على معين التراث العربي والإسلامي درسه وهضمه وتمثله واقعا حيا ملموسا وجعله نقطة انطلاقه إلى سائر العلوم والمعارف التي تطرّق إليها في مؤلفاته العديدة، فجاءت لغته سليمة منتقاة وانعكس ذاك على شعره حيث اتسم بقوة الصياغة والتوازن الداخلي في قلب الأبيات وصميمها مع مراعاة حسن التقسيم والاكثار من المحسنات البديعية والصور الفنية ممزوجة ومركبة شأنه في ذلك شأن الشعراء الفحول من أمثال أبي تمام والمتنبي وغيرهما، بل ان ابن رزيق كان «جماعا للشعر عالما بمعانيه فاحصا لها، مبرزاً السمات الجمالية فيها (1).

يقول ابن رزيق في قصيدة (يا للرجال) (2) مادحاً السيد ثويني بن سعيد:

يا للرجال حوى كل الثنا رجل يا للرجال رجال ذلك الرجل فافخر ثويني فان الفخر قاطبة اليك إذ عز عنه المثل والبدل

لدى قراءة البيتين السابقين وما يليهما من أبيات فاننا نجد ذلك التدرج المحكم في الألفاظ حيث جاءت كلمة «رجل» في الشطر الأول نكرة للتمهيد وتشويق النفس

(1) انظر ابن رزيق (حميد بن محمد الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيدين). طبعة وزارة التراث القومي والثقافة ص 198 وما بعدها، القاهرة 1977 (2) المخطوطة ص 333.

100_