الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦بمعرفة ماذا بعد ذلك؟ ثم جاءت معرَّفة في الشطر الثانى بـ «الـ» العهدية مع اسم الاشارة «ذلك» دلالة للبعد وإشارة إلى عظمة الممدوح وسمو منزلته وبلوغه ما يبلغ الإنسان من درجات السمو، وهذا يدفع المتتبع للعبارة أن يتشوق لمعرفة اسم الممدوح، ثم نرى الشاعر يفصح عن اسمه في البيت الثانى وأن المقصود هنا هو السيد ثويني ممدوح ابن رزيق، وكان الشاعر قد مهد لذلك بكلمة مشتقة من اسم الثنا في الشطر الأول من البيت الأول.
الممدوح وهي
وقد رد ابن رزيق عجز البيت على الصدر وعلى الرغم من تكرار كلمة «رجل» خمس مرات في بيت واحد فانها ليست مستقبحة في المعنى ولا مستثقلة من الناحية الصوتية بل لعلها أعطت البيت لوناً من الترصيع الموسيقي ولفتت الانتباه إلى صفة
يركز الشاعر عليها في مدحه للسيد ثويني وهى «الرجولة» بكل معانيها.
عني الشاعر باللغة ومفرداتها ومشتقاتها ومترادفاتها مما يذكر بشعراء الصوفية وهمهماتهم وغمغماتهم وغوصهم في غريب اللغة.
من ذلك ما جاء في قصيدة (الجهبذ): (1)
عليك ثويني كل جهبذة يثني وتثنيه إذ يثني صبا التيه كالغصن فأنت الولي الهامع الهامر الذي يُعلَّم سَحَ السُّحب كيفيّةَ الهَتْن
من العنوان الذي تحمله القصيدة يبدو لنا مدى عناية فارسنا باللغة وعلومها تلك العناية التي تنسحب على أبيات القصيدة كلها إذا ما حاولنا تتبعها بيتا بيتا بل نكاد لانجانب الحقيقة في شيء إذا ما قلنا أن ذلك ينسحب على كل شعره بشكل عام إذا ما حاولنا التفصيل، ولكن المقام لا يقتضي ذلك هنا، إذا الهدف هو إيراد الشواهد
على سبيل التمثيل لا الحصر.
(1) انظر المخطوطة ص 441.
1096