الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧وقد يتوقع القارئ أنه سيطالع وصفا لممدوحه ذلك «الجهبذ» فإذا به يجعل «كل جهبذة» يثني على ممدوحه، وذلك على عادته في جعل ممدوحه السيد ثويني هو الأكمل في الصفة ويلحق به غيره، حيث نجده في شعره دائما يضفي على ممدوحه صفات الكمال والقدوة الحسنة والمثل الأعلى ولا غرابة أن نجد ابن رزيق مولعا بالتشبيه المقلوب، في جعله ممدوحه هو المشبه به دائما - كما سبق وأشرنا ..
ثم يورد العديد من أسماء المطر في حالاته المختلفة مثل الولي، الهامع، الهامر،
J
سح، السحب، الهتن، مما يؤكد ما ذهبنا إلى قوله بأنه اطلع على جانب كبير من فقه اللغة، ثم نراه يجعل ممدوحه يعلم سح السحب كيفية الهتن».
واستخدم في البيت الأول ألفاظًا مشتقة من اسم ممدوحه وكررها أربع مرات في بيت واحد ولعل الشاعر أراد بذلك أن يعرب عن مدى حبه وتقديره واعجابه بالسيد ثويني ممدوحه ولهجه بذكره والثناء عليه، مما يضفى على معنى البيت هالة روحية كتلك التي نجدها في أشعار الصوفية، معربين عن هيامهم في حب الذات الالهية أو الحضرة النبوية الشريفة.
وتستمر هذه الظاهرة في سائر أبيات القصيدة حيث يزاوج بين الجناس واستخدام الألفاظ المشتقة من بعضها البعض فنقع على قوله (جافت جفونك) و كم فيلق فلقت) و (الدفين بلا (دفن حتى يستغرق القارئ معه ليسبح في جو تلك الروحانية وذاك التعلق من المحب الوفي لممدوحه، واللهج باسمه، كما جعل ممدوحه يلهج أيضا ولكن بحب الحرب يقول مخاطبا ممدوحه في البيت السادس.
لهجت بحب الحرب حتى تركتها عوانا بشرخ أنت من حدث السن
***