سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧

والسلف الصالح، وأن الأمة المتحضرة هي التي تنقب في تراثها وتستخلص منه عبر الماضين، وتوظفه في عمليات الإحياء العربي والإسلامي حاضرًا ومستقبلاً لا مجرد الاكتفاء بطبعه أو نشره ليقبع في زوايا المكتبات الخاصة والعامة.

وإذا كان معظم ما كتب في العصر الحديث عن حضارتنا الإسلامية لا يتجاوز البيان الوصفي والاستعراضي التاريخي لظواهر تلك الحضارة ومنجزاتها، فإنه لمما يحسب لسلطنة عمان في إطار اهتمامها بالتراث أنها أخذت على عاتقها مهمة الكشف عن جوهر تلك الظواهر، والتنبيه إلى العوامل الخفية التي هيأت الوصول إلى تلك المنجزات العملاقة وإبراز حقائق الحضارة الاسلامية ومعلوماتها، وكان لوزارة التراث القومي والثقافة جهد كبير لا ينكر في هذا المجال.

لقد أدركت حكومة جلالة السلطان المعظم الرشيدة أن نظرتنا لتراثنا إنما تستوجب علينا ألا نقيم حواجز من الاختصاص بين نمط تراثي وآخر في وعي تام بأن ما يطبع اتجاهنا الثقافي هو المحافظة على الأصالة مع الأخذ بتقنيات المعاصرة، وبذلك نكون قد استطعنا أن نسوي المعادلة الصعبة بين ثقافة حديثة وزاد تراثي خصب لنتمكن من إجراء القراءة الواعية النافذة التي تحوّل هذا التراث إلى مادة معاصرة، بل لتعطيه أبعاده من حيث توليد الأفكار ليكون رصيدنا الثقافي القيم التي ينبغي على أساسها أن نبني فكرنا الحديث وتطلعاتنا الثقافية المستقبلية ولنكتشف دورة الاشياء بأننا ننطلق من الحاضر المعيش إلى التراث لنجد بما لا يدع مجالا للشك أن الصلة بيننا وبين تراثنا هي. صلة حية فيها طبيعة الحوار، وطبيعة النقاش، وطبيعة التمازج والتداخل وعندها تذوب بل تنصهر كل الدلالات الزمنية في بوتقة اللا زمن موقنين بأن قضية الجدوى من التراث ودراسته والإفادة منه التي يحلو للبعض التشدق والتنطع فيها ووضع الحسابات غير الدقيقة لها هي ليست قضية ماض وحاضر بالمفهوم الزمني، فحاضرنا هذا

-7 -