سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٣

يا بارقَ السُّحُب السَّحابُ أكفه يا وبل وابله النوال المسيل

***

أمواله تسبق الآمال فهو فتى به فما احتاج ذو الحاجات للأمل (1)

فقد جانس ابن رزيق في النموذجين السابقين من قصيدتين مختلفتين على بحري الكامل والبسيط على التوالي ما بين السحب والسحاب وبين الوبل والوابل وبين الأموال والآمال والأمل يضيف إلى ذلك التشبيه في قوله السحاب أكفه) فقد شبه السحاب

بأنها أكف ممدوحه التي يجود بها، وذلك على طريقته في الاتيان بالتشبيه المقلوب.

وابن رزيق متيم بالتورية وغيرها من الصور البيانية والمحسنات البديعية التي يكاد لا يخلو منها بيت واحد من أبيات سلكه الفريد، فالتورية تظهر في شعره وقد يتداخل معها الجناس أو الكناية في انسجام طبيعي غير مستهدف ولا مستقبح وهناك الأمثلة العديدة التي نسوقها دليلا على شغفه بالبلاغة وعلومها بل حذقه ومعرفته وخبرته في استخدام هذه الفنون البلاغية مثله في ذلك مثل الغواص الماهر الذي يتقن انتقاء أصدافه ولآلئه يقول من قصيدة (سل الخيل عنه) (2):

وغانية تثني بمغناه قامة يميل إذا مالت لها كل ميال يجاوبها ان غردت كل وادع وكل فتاة ذات خال وخلخال لقد عمها الحسن البديع ففخرها كفاها بجد الأب والعم والخال فالتورية في كلمة (خال) رشحتها كلمة (خلخال) وتجانست معها فالمعنى القريب لها هو أخو الأم، ولكن المعنى البعيد هو الشامة على خد الفتاة وهو المراد هنا، ورشحته كلمة خلخال، إذ هو من مظاهر الجمال والزينة للفتاة، وتحتشد التورية في البيت الثالث في قوله (عمها الحسن) و (جد الاب).

(1) المخطوطة ص 337. (2) المخطوطة ص 341.

- 63 -