الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥دعا الغيورين ان يهبوا للتخلص من سلبياتها، إلا اننا نطمئن حين نجده يتعامل مع البلاغة وعلومها تعامل الصائد الماهر الذي يعرف متى وكيف وأين يقتنص فريسته أو ينشد ضالته فلم يقع في شراك الصنعة ولم يوظف شعره لخدمتها بل نراه يوظفها في خدمة أفكاره ومعانيه، يأخذ منها ما يناسب ويترفع عما لا يناسب ولعله كان يدرك ذلك الخيط الرفيع بين الجانب السلبي والجانب الإيجابي في استخدام صوره البيانية وتوشيح أبياته بالمحسنات البديعية والمعنوية، ومع أنه أكثر من استخدام الصور والمحسنات، إلا أننا نجده يوظف هذه الكثرة وذاك الاستخدام الواسع لخدمة أفكاره ومعانيه مثله في ذلك مثل الرسام المبدع الذي يسخر جانب الألوان في لوحاته لتزيد اللوحة جمالا ولتجعلها ناطقة بالحياة بصورها وألوانها.
لقد أضفت الصور البيانية والمحسنات البديعية على قصائد ابن رزيق صورا جمالية رائعة وجملتها بحلل قشيبة تروق للناظر والقارئ والمتذوق، ساعده على ذلك درايته الكاملة بتلك الفنون حيث نجد في شعره الصور الممزوجة المركبة إلى جانب حسن التخلص وردّ الاعجاز على الصدور والترصيع والمبالغة والتورية والجناس وغيرها، وقد قمنا في الصفحات السابقة بالتعرض لبعض هذه الفنون وسوف نكتفي هنا بطرح المزيد من الأمثلة على ما ذهبنا اليه، فمن أمثلة حسن التخلص قوله (1):
ولم يك إلا ريقها لى قهوة ولم يك إلا ما أقول غناءها ويطربها حمدي لنجل سعيده هو الليث والغيث الهتون اذا ذوت
(1) المخطوطة ص 4.
ولي ثغرها كاس معا واناء من الشعر لا ما قالت الشعراء ثويني ولي مما ينيل ثراء من المجد أغصان وهز لواء
-901