سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٦

يتجلى حسن الخروج والتخلص في الأبيات السابقة، ففي البيت الثاني بدأ الشاعر التخلص من المقدمة الغزلية، فاستخدم لفظة (غناءها ليمهد بها، ومن لوازم الغناء الطرب الذي يرتبط به فاستخدم كلمة (ويطربها حمدي) ليصل بذلك إلى ممدوحه السيد ثويني.

كما أولع ابن رزيق بالمزاوجة ما بين الصور الفنية ومن أمثلة ذلك في شعره

قوله كما ورد في المثال السابق (1):

هو الليث والغيث الهتون اذا ذوت علا مجده فاستصغرت عظم مجدها

من المجد أغصان وهز لواء لديه ملوك سادة عظماء

فالشاعر في البيتين السابقين يمزج بين فنون البلاغة المختلفة البيانية والمحسنات البديعة، ففي البيت الأول تشبيه واستعارة وجناس وترصيع، أما الاستعارة في البيت الثاني فقد مزجها بما أطلق عليه البلاغيون (رد الأعجاز على الصدور كما ان فيه من التصوير البياني صورة جزئية لعظماء الملوك وقد أصابهم الخجل حينما قارنوا أمجادهم بمجد الممدوح، وهى صورة من شأنها أن ترفع من قدر ذلك الممدوح إلى أقصى درجات الكمال التي يبلغها إنسان، وفي الوقت نفسه صورة مؤثرة في تكوين اللوحة العامة للقصيدة أي يمكن اعتبارها صورة جزئية ايجابية ومؤثرة من جوانب الصورة العامة أو اللوحة العامة التي رسمها ابن رزيق بريشته، ومثال آخر قوله (2)

فتى يصرع الآساد وهي بغابها ويسقي رسوما فاتها السَّحُ والسكب لقد أورقت من جوده الأرض بهجة واضحى لسان الشعر وهو به رطب

(1) المخطوطة ص 4. (2) المصدر السابق ص 5.