الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧ففى البيتين السابقين يحشد الشاعر عددًا من الصور البيانية والمحسنات
البديعية والمعنوية كالمبالغة والاعتراض، والحق ان الجمل الاعتراضية هنا جاءت مضيفة بُعداً جديداً إضافياً للبيت مما جعلها تدخل في نطاق المحسنات وليست حشوًا أو زائدة، مقحمة، فقد ساعدت في تقوية وتثبيت المبالغة التي قصد الشاعر إليها قصدًا، فالآساد تكون في أشد حالات بأسها وقوتها وهي في موطنها المتمثل في غابها تدافع عنه وتفتك بمن يحاول الاعتداء عليه وهي صورة موفقة من الشاعر، ثم لنمعن النظر في الاستعارة في البيت الثانى حيث استخدم ابن رزيق لفظة معينة هي (بهجة) وهو استخدام ينم عن دراية بلغة الشعر، فهي لفظة رشيقة شاعرية أضفت بعدا جمالياً إضافياً للمعنى (وتقترب من هذا كله الاستعارة في الشطر
الثاني.
وفي مواضع أخرى نجده يمزج الاستعارات بالمحسنات البديعية والمعنوية
الأخرى يقول:
طارت بضرب حسامه الهامات وال أعناق حيث ترقت العنقاء
فله يقول الحتف في يوم الوغى
لبيك قد دانت لك الامراء
وكعادته ينقب ابن رزيق عن الصور ليحشد أكبر قدر منها في أبياته وفي نفس
الاتجاه يطالعنا البيت الثاني:
وسهلت كل الصعب حتى لو اشتكى
زمان إليك الصعب لم تره صعبا
ففي البيت إلى جانب الاستعارة محسنات كالطباق وردّ الأعجاز على الصدور وغيرها فالطباق في مطلع البيت (وسهلت كل الصعب وردّ الاعجاز على الصدور
حينما ردّ عجز البيت وهي لفظة (صعبا) على نفس اللفظة ثلاث مرات)
_ V_