سلك الفريد في مدح السيد الحميد ثويني بن سعيد، ومعها الجوهرة الجمانية في مناقب اليمانية وجوهرة التيجان وصحابيات من اليمن حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ولكن الملفت للانتباه في استخدام الشاعر لفنون البلاغة بتلك الصورة وهذه

الكثافة هو محاولته الافادة منها في تجويد شعره واضفاء الصور الجمالية عليه ليتقبله القارئ ويتذوقه السامع، وليثري أقلام الباحثين والدارسين، فلم يأت بها لمجرد الحشو، فالطباق الوارد في قوله: (سهلت كل الصعب فان كلمة (الصعب) التي أكملت ركني المعنى جاءت طبيعية متوقعة، فالقارئ اللبق يتوقع ورودها بمجرد أن يقرأ مطلع البيت لأنها هي التي تكمل المعنى في السياق، ونستطيع أن نلحظ مثل ذلك في التكرار وردّ الاعجاز على الصدور، كما ان القارئ العادي لا يفوته حسن التمتع والتذوق في إدراك مغزى الاستعارة في قوله: (لو اشتكى (زمان) ومدى الدور الذي أدته تلك الصور مجتمعة في بناء البيت الشعري.

وإذا كنا قد رأينا من خلال الأمثلة السابقة كيف تمكن الشاعر من مزج الصور البيانية بالمحسنات البديعية والمعنوية فاننا نجد اضافة جديدة للاتجاه السابق تتمثل في قيام الشاعر بمزج تلك الصور ببعض الظواهر اللغوية كتسهيل الهمزة من ذلك قوله.

لارضك يا أسما سنا وسناء

وما هي إلا في الفخار سماء

(1)

فقد مزج الشاعر بين صوره وبين ظاهرة تسهيل الهمزة في الشطر الأول من البيت وأسلوب القصر في جانبه اللغوي في الشطر الثاني

والمبالغة تعدّ لونا من ألوان البلاغة إذا استخدمها الشاعر بالقدر المناسب الذي لايخل أو يفسد المعنى أو يضر به فان تحاشي ذلك كانت مبالغة مقبولة وهو ما غلب على استخدام ابن رزيق لهذا الفن من فنون البلاغة من ذلك قوله في مثال سابق طارت بضرب حسامه الهامات والـ أعناق حيث ترقت العنقاء (2)

(1) المخطوطة ص 4.

(2) المخطوطة ص 8.

- 68 -