الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩ففى البيت مبالغة في وصف شجاعة الممدوح وسطاه وقدراته على الاطاحة بأعناق وهامات خصومه وأعوانه في ميدان القتال وهى صورة للبطل متوارثة ومتعارف عليها لدى شعراء العربية القدامى، ومن هذه المبالغات (1):
فتى يصرع الآساد وهي بغابها ويسقي رسوما فاتها السح والسكب
كما أولع ابن رزيق بالطباق وهو من المحسنات البديعية التي يأتي بها الشاعر لاثارة الانفعالات المختلفة في نفس وذهن القارئ والمستمع وقد أجاد الشاعر في استخدام هذا اللون وتوظيفه بمهارة ليضفي على معاني أبياته عمقا وقوة تأثير ومن ذلك قوله
(4):
يعطي الكثير ولا يراه بعينه إلا القليل وهكـ ذا الكرماء فقد وظف الطباق في رفع شأن ممدوحه والاعلاء من قدره - وهو عالي القدر رفيع المنزلة - باضافة سمة جديدة إلى سمة العطاء والكرم.
ومثل ذلك أيضا قوله (3):
واهدي كما يهدي إلي نضاره
له لؤلؤا يزهى به الشرق والغرب
حيث أضافت كلمات البيت بُعدًا للمعنى يتعلق بكثرة المعجبين بشعره وهو تلويح واعتداد يذكرنا بروح أبي الطيب المتنبي.
ومن ذلك قوله (4).
إلا أنه نور لقوم وظلمة لقوم على ما يقتضي البغض والحب
(1) المخطوطة ص 10، وقد وردت الإشارة إليه سابقاً.
(2) المخطوطة ص 8.
(3) المخطوطة ص 10. (4) المخطوطة نفس الصفحة.
-79 -