الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩- الجوانب الفنية في بناء القصيدة الرزيقية
تقوم فنية بناء القصيدة عند ابن رزيق في الغالب على الصراع الداخلي من خلال الصور المتتالية (1) والمتتابعة والتي تتداخل أو تنفصل إلى أن تتغلب أحداها على الأخرى وتطغى عليها، ويمثل ذلك ثلاث درجات متصاعدة يتحقق من خلالها
الهدف.
الصورة الأولى: صورة المحبوبة باسمها المستعار (هند أو أميم أو سلمى أو عاتكة أو دينار) وغيرها من أسماء قد تحاصر الشاعر وتحكم السيطرة على مشاعره وأحاسيسه ووجدانه، أو صورة الصافنة من فرس أو ناقة أو ركوب تروعه وتدهشه بكمال خلقها وجمال شكلها وقوة بنيانها وسرعتها التي تفوق الريح أحيانا من وجهة نظره.
الصورة الثانية: وتتجلى في صورة الشاعر بين الخضوع لسلطان الحب والجمال خاصة حين يتغزل ويهيم ويرشف ظلم المحبوبة ويذوب بين يديها ومحاولته حسن التخلص من هذا إلى ممدوحه السيد ثويني.
الصورة الثالثة: صورة الممدوح وهو يخلّص الشاعر من ذلك الحصار الوجداني والنفسي بما يفيضه عليه من خير وجود وكرم وحسن معاملة، فيمتلك قلبه ومشاعره وعقله وهواه أو بما يقدمه له من قدوة في العفة والطهر والنقاء بما يجعله دوما يحسن التخلص من الغزل إلى الغرض الرئيسى في القصيدة وهو
المدح.
(1) حول تكنيك الصراع والصور المتتالية (انظر) كتاب في النقد والتحليل للقصيدة المعاصرة) للدكتور أحمد درويش، مكتبة النهضة المصرية 1987 ص 13 - 34.
- V 4_