الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٣أن أباري نظام الصفي الحلي (1) المشهور الذي نسقه للملك المنصور (2) وسماه كاسمه لما صاغ له قلائد النحور» (3).
= …
(1) الصفي الحلي: هو أبو المحاسن عبدالعزيز بن سرايا بن نصر الطائي السنبسي نسبة إلى سنبس بطن من طيء، ولد في الحلة من العراق، واليها نسب ومات في بغداد.
أولع بنظم الشعر منذ شب عن طوقه، وأخذ على نفسه الا يمدح كريما والا يهجو لئيما فكان على حد قوله «لم ينظم شعرا إلا فيما أوجب له ذكرا»، كان فارسا شجاعا ولما فقد الامر في الحلة، ووقعت فيها حروب بين أهل هولاكو لأجل العرض، خاض صفي الدين غمارها فأظهر بطولة وشجاعة، ينم عنها شعره، وكان عربيا صافي العروبة، وتظهر في شعره الغيرة العربية القوية وتحمسه لقومه وبثه فيهم روح الالفة والطموح وهذه مزية لم تكن لسواه في ذلك العهد.
فلما اشتدت الفتن ورثَّ حبل الامن رحل إلى مصر فقربه سلطانها الملك الناصر فمدحه بعدة قصائد دعاها بالمنصوريات وجمع ديوانه في مصر باشارة من ناصر الدين محمد بن قلاوون رئيس وزراء السلطان الناصر.
كان في شعره شديد التصنع والتكلف لأنواع البديع والألغاز، ولا بدع فتلك ميزة عصره وقد نظم قصيدة في بحر البسيط عدد أبياتها مئة وخمسة وأربعون بيتا سماها «الكافية البديعية في المدائح النبوية» جمع فيها أنواع المحسنات اللفظية والمعنوية، وفتح بها طريقة نظم البديعيات لمن جاء بعده، هذا عدا ما تكلفه من نظم قصائد حروفها مهملة ومعجمة أو خليط ما بين مهمل ومعجم.
ولعله أول شاعر من شعراء عصره تفنن في أوزان الشعر فنظم الموشحات منها ما اتبع فيه ومنها ما ابتدعه فجاء بشيء جديد في تلك الأيام التي سادها التقليد وله قصيدة ظريفة تدل على نفوره من الألفاظ الغريبة التي يمجها الذوق، وكان مولعاً
بتسميط قصائد الأقدمين فعله بقصيدة السموأل بن عادياء اليهودي المشهور التي
مطلعها:
=
- AY-