الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥ولعل من المفيد هنا أن نأتي ببعض الأمثلة من «جوهرة التيجان ودرر النحور تاركين للقارئ والباحث التفحص والتأمل والقاء الأحكام وفقا لاجتهاداته.
المثال الأول: من قافية السين يبدأ الحلي قصيدته بقوله (1)
سفح المزاج على حميا الكاس
وسعى يطوف بها على الجلاس
ساق، فلو طرح المدام لأسكرت
صهباء فاتر طرفه النعاس
سال العذار على أسيل خدوده فغدا يسيج وردها بالآس
ساوى الرفاق بشربها حتى إذا
ثمل المدير، وغاب رشد الحاسي
سكنت مقر عقولهم وتمكنت
فغدت توسوس في صدور الناس
سل النفوس بقهوة ديرية كالشمس تشرق في يد الجلاس
سمها ولا تبخل إذا تجلو بها
خوفا من الاقتار والافلاس
سَحَبَ السحاب لها الذيول فالبست من حلة الأزهار خير لباس سجعت فخلنا الطوق في أعناقها من ابن ارتق في رقاب الناس لاحظ كيف استهل الشاعر قصيدته وكيف تخلص من المقدمة إلى الغرض الرئيسي وهو مدح ابن أرتق الملك المنصور).
وفي جوهرة التيجان قافية السين، يقول ابن رزيق (2).
سفرت فأجلت ظلمة الاغلاس شمس تضيء دلالها بشماس سحرت بأعينها القلوب فصبحها في وجهها وظلامها في الراس سرق النقا ما ردفها أبقى وقد سخطت عليه بقدها المياس سقمي نماه طرفها بفتوره فَهْوَ السقيم صحيح لا من باس
(1) درر النحور ص 727.
(2) مخطوطة جوهرة التيجان، ص 23 و 24.
_10_