الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٦سري غدا جهرا بتشبيبي بها زمنا لنا وشي الشبيبة كاسي مامرتها فيه بعفة مهجة
وبلهجة طهرت من الأدناس
سمعي بقدس حديثها في نشوة والقلب فيه سلاسل الوسواس
سترت مع القرب العتاب وأبعدت من لا يليق دنوه بمساس سوغتها نظماً يروق كريقها وأريجه منها شذى الأنفاس سجراي في نظم القريض حوى الثنا طرًا ثويني فهو خير الناس
لاحظ هنا حُسن التخلص من ابن رزيق كيف مهد للدخول إلى الغرض الأساسي وهو المدح بكلمات تليق بالمقام (نظم)، يروق، أريجه، سجراي الثنا .. ثويني خير الناس)، كما نلاحظ أن قصيدتي الحلّي وابن رزيق من نفس البحر وهو الكامل.
* ومثال آخر للحلي: وهو من قافية النون نتبعه بآخر لابن رزيق من نفس القافية، يقول الحلّي (1):
نعم لقلوب العاشقين عيون يبين لها ما لا يكاد يبين نظرنا بها ما كان قبل من الهوى فدل على ما بعدها سيكون
نهانا النُّهى عنها فلجت قلوبنا فقلنا اقدمي إن الجنون فنون نغض ونعفو للغرام إذا جنى ويقسو علينا حكمه فنلين نرد حدود المرهفات كليلة وتفتك فينا أعين وجفون نهون في سبل الغرام نفوسنا وما عادة قبل الغرام تهون نطيع رماحاً فوقهن أهلة وكثبان رمل فوقهن غصون
نواعم شنت في المحبين غارة بها اللدن (1) قد والسهام عيون
(1) درر النحور ص 753.
(2) اللدن: الرمح اللين