الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥ختمت الندى حتى غدا ذكر حاتم ذميماً وقدماً لم يكن بمذمم (35) زها بك يا ابن الشوس تاج إمامة وما كل تاج يزهى بالمتعمم (36) تركت جميع الكون بالشكر ألسناً وأثريت بذلاً كل مثر ومُعْدم (37) وكلُّ امرئ أضحى يلبيكَ مُعْلِنا كما قد يلبي معلنا ا كُلُّ مُحْرِم (38) أيا حجة الإسلام بالجود إن من غدا كافراً نعماك ليس بمسلم (39)
(35) في البيت وصف تقليدي للممدوح، إلا أنه ما يلفت الانتباه أن الشاعر بعد أن أشار إلى معجزات عيسى - عليه السلام - ختم الندى بممدوحه فليس بعده سخي (وجهة نظر الشاعر) بقوله: (ختمت الندى حتى غدا ذكر حاتم)، وحاتم - كما هو معروف - مضرب المثل في الندى والكرم عند العرب على توالي العصور وكان ذلك فيه موضع إعجاب الرسول الكريم محمد عليه أفضل الصلوات والتسليم في قصة مشهورة مع ابنة حاتم «سفانة» أما حاتم فهو حاتم الطائي قيل توفي عام 578 م أي قبل عام الفيل ببضعة أعوام، وهو شاعر جاهلي معروف ولد ومات بنجد ودفن بجبل عوارض كانت أمه كريمة، فشب فارساً جواداً كريم الأخلاق، وكان مظفراً إذا قاتل غلب، وإذا أسر أطلق وإذا غنم أعطى وإذا سُئل وهب، قدم إلى الشام وتزوج مارية بنت حجر الغساني، ضرب المثل بجوده، ورويت عنه الأخبار الحقيقية والخيالية، وألفت عنه القصص في الآداب العربية والفارسية والتركية والهندوستانية له ديوان يدور شعره حول الجود
والخُلق الكريم. للمزيد انظر الموسوعة العربية الميسرة م 1 ص 684) (36) في الشطر الثاني قلق عروضي في قراءة (يزهى) ولإزالة القلق نقترح قراءتها بالتخفيف (يزه).
(38) و (39) إنها من قبيل مبالغة الشعراء في شدة الطاعة والاحترام من الرعيّة لممدوحيهم والا فما وجه المقارنة بين الحاج أو المعتمر المحرم يجأر بالتلبية لبيك اللهم لبيك … الخ طلبا للعفو والصفح والمثوبة، والغفران من العلي القدير ـ سبحانه وتعالى - وبين كل امرئ أضحى يلبيك معلنا) لعله كما قلنا مبالغة من الشاعر، وهي من مبالغاته غير المستحبة. وكذلك انظر مبالغته في الشطر الثاني من البيت (39).
- 393 -