وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٠١

حيوية الصورة:

إن كل شيء في السياق يتجمع حول الاتجاه إلى المتلقي؛ أي تجميع مختلف الوسائل وأقواها لتحقيق التأثير الفني، وهذا ما خلق الطابع الخطابي في كثير من الأحيان في شعره (1). و لهذا فإن التراث الديني موظف هنا لتقوية الصورة التي تقدم للقارئ من أجل إحالته على ارتباطات دينية أخذت شكل الرمز وطبيعته وقد لاحظ عز الدين إسماعيل خلال وقوفه عند قول صلاح عبد الصبور:

خطابك الرقيق كالقميص بينَ مُقْلَتَى يعقوب.

إن" قصة قميص يوسف الذي ارتد به يعقوب بصيرا زاخرة بالدلالة مستقرة في الضمير الجمعي للشعب" (2). و منه فإن الشاعر - كما يقول منه فإن الشاعر - كما يقول - يفجر في هذه الصورة المستقرة على نحو ما في ضمائر الآخرين كل طاقاتها التعبيرية. وهذا بالضبط ما يمكن ملاحظته على تأثير الصورة المستمدة من التراث الديني في شعر مفدي زكرياء، فقد لاحظ مثلا عمر بن قينة أننا " في (اللهب المقدس (نحس النبض الثوري، قصف مدافع وشواظا من نار في كل صوب و زغرودة لاستشهاد وتكبيرة الشهادة " ونجده " مشبعا بالظلال الدينية التي أجاد الشاعر توظيفها فنمت من السياق ولم تقحم إقحاما من خارجه، كتلك العلاقة بين قصة ((الإسراء والمعراج (في القرآن الكريم، وبين ليلة الفاتح من (نوفمبر 1954 م)، كما بدا فيها نزوع واضح إلى التأمل الفلسفي، والغوص في التاريخ و القصص القرآني " (3).

فالمسألة إذن لا تتعلق بتركيب الصورة من عناصر دينية لمجرد التكديس أو التراكم، وليست أيضا مجرد تقليد أو تضمين و اقتباس (4)، بل هي أسلوب رب حيوي يقوم على الاستفادة من الطاقة الإيحائية

(1) إبراهيم رماني: أوراق في النقد الأدبي. دار الشهاب، باتنة، ط 1/ 1985. ص: 67

(2) ينظر: الشعر العربي المعاصر. ص: 164 - 165. (3) ينظر: في الأدب الجزائري الحديث. ص: 73 - 74. (4) محمد ناصر: الشعر الجزائري الحديث. ص: 472

100.