وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ففي

وسعت فرنسا للقيامة وانطوى يوم النشور، وجنّت الأقلام.

والحق والرشاسُ إِنْ نطقا معًا

ما للجزائر ترجُف الدنيا لها

عنت الوجوه، وخرَّت الأصنام والكون يقعد حولها ويقام؟

ما للقيامة في الجزائر أرعدت فغدا لها في الخافقين غَمام؟. والزرع أخرج في الجزائر شطأه فمضى، وهب إلى الحصاد كرام والشعب شق إلى الخلود طريقه فوق الجماجم، والخميس لهامُ لا النار لا التقتيل، يثني عزمه لا السجن، لا التنكيل لا الإعدام لا الذاريات الماحقات هَوَا طلا لا الشامخات تدكّ سها الألغام

لا القاصرات، الغافلات، كواعبا ديست قداستها، وفُض ختام لا الحاملات، بطونها مبقورة ذُبحت أجنتها، وفك حزام (1).

11

فالنص أسس صورة واسعة لمشهد الثورة الفعل المقاوم الذي يعقب الصمت على الرغم من الثمن الباهض. وتتداخل هنا أوصاف القيامة المستمدة من القرآن ليبرز هول الانفجار، وليرسم صورة قوية للمجازر الشنيعة التي ارتكبتها فرنسا ضد الجزائريين و يمكن أن نقسم النص إلى مقطعين تهيمن على المقطع الأول صورة واحدة تتجمع أجزاؤها حول (عنت الوجوه)، فهي مركز الصورة؛ لأنها مستمدة من القرآن الكريم لتصوير موقف الترقب والصمت اللامحدود والتام وعنت الوجوه للْحَيِّ القَيُّوم" (2) اللحظة التي تعقب البعث والنشور يبطل الكلام والملام وتجف الأقلام، وتأتي عندئذ الصورة الثانية وهي منسجمة تماما في النص وفي مصدرها القرآني أيضا؛ أي أهوال القيامة التي وظفت لإبراز أهوال الهمجية الاستعمارية، "مثل هذا التوظيف نجده عند مفدي زكرياء بكثرة؛ فهو ينطلق من الدلالة القرآنية ليعطي المفردة دلالة جديدة رمزية ولكنها مستمدة من الدلالة القرآنية فكلمات: البعث النشر الوعد الخلود القيامة الواقعة الزلزلة … كلمات لها دلالتها الدينية المعروفة إذ تصف في الأغلب الأعم يوم القيامة وأهوالها ولكن الشاعر يعصر من طاقتها التصورية تلك الصور التي تتماشى مع الثورة التحريرية " (3).

،

(1) اللهب المقدس. ص: 42 وما بعدها. الخميس لهام: الجيش العظيم.

(2) سورة طه الآية 111

(3) ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص: 111.

-99.