وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

لهذه العناصر داخل السياق، مما يحقق تأثيرا قويا لدى المتلقي الذي هو المقصود الأول بالرسالة

الشعرية.

إن حيوبة هذه الصور مستمدة أولا من الامتزاج -التام أو التطابق كما يقول القدماء - بين المستوى المجازي والمستوى الواقعي. فالمشكلة في توظيف التراث الديني تكمن في خطر انفصاله عن التجربة الشعرية وبقائه عنصرا أجنبيا عن العناصر الأساسية الأخرى، بحيث يبدو مقحما، فيأخذ عندئذ شكل التحسين

اللفظي الذي لا يفيد إلا كلون بديعي أو مدلول وعظي جاف أو حشو لا طائل من ورائه. وهذا ما يسميه عشري زائد بالفرق بين التعبير عن الموروث والتعبير بالموروث (1)، فإذا كان الشاعر الحديث في بدايات النهضة يعبر عن الموروث، فينقل ملامح الشخصية التراثية نقلا فوتوغرافيا ويدور في فلك الواقعة التاريخية فإنه – فيما بعد - تحول إلى موقف جديد من التراث يقوم على الارتباط الوثيق بحيث أصبح معنيا بتحديث التراث " وفي إطار هذه العلاقة الخصبة يتبادل الشاعر والموروث الأخذ والعطاء، التأثير والتأثر، يرتد الشاعر إلى التراث ليمتاح من ينابيعه السخية ما يساعده على إيصال تجربته الحديثة إلى المتلقى وفي نفس الوقت تكتسب هذه المعطيات التي استعارها الشاعر غنى وشبابا (2).

وأثناء حديث عز الدين إسماعيل عن الرموز الفرعية يلاحظ أنها حين يستخدمها

الشاعر المعاصر - لا بد أن تكون مرتبطة والحاضر؛ أي بالتجرب ة الحالية،

(1) ينظر: عشري زا

(2) نفس المرجع. ص: 02.

101 -