وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

و أن تكون قوتها التعبيرية نابعة منها (1)، ومن الضروري لأجل كل هذا أن يخلق الشاعر سياقا

خاصا يحقق الطابع الشعري (2) الذي هو المقصود أصلا من الإنجاز الفني. لقد كان مفدي زكرياء بعيدا عن التكلف البديعي ويبدو من خلال قصائده أنه أقرب إلى الاندفاع والعفوية منه إلى التفكير في اهتمامات أسلوبية أو بلاغية ومن ثم فإن توظيفه للتراث الديني لم يرد في شكل تلوينات بديعية أو مواكبة لظاهرة عامة بل إنه انطلق من تجربته العميقة التي يصوغ من خلالها عمله فتحضر النماذج التراثية منسجمة داخل رؤياه الخاصة. فإذا وقفنا

عند قصيدته:

تفمبر!! حدثنا، عهدناك صادقاً ألست الذي كنت المسيح بأرضنا ألست الذي بلغت شُم جبالنا

سَلُوا مهجة الأقدار … هل جَرْسُها دقا؟ وهل خاطرُ الظلماء، عن سرّها انشقا؟ ألست الذي ألهمت أحجارنا النطقا؟ وأشرفت من علياك، تخلقنا خلقا؟ قرار السما … فاستصرخت تنسف الرّقا فقمنا نخوض النار، والنور، والحقا وسرنا، وروح الله تغمرنا رفقاً ورحنا، فهد الظلم نصعقُ نصعقُ ه صعقا ونعصفُ) بالأحلاف) نمحقها محقا (3).

الفدا

ألست الذي ناديت: حي على و تبنا، وروح الشعب تُذكي عُروقنا وثرنا، على دنيا الهوان ندكها

ونملأ صدر الأرض، رعبا بحربنا

يمكن أن نلاحظ هنا تواتر الصور المستمدة من التراث الديني الإسلامي، وهي تشكل في مجموعها مستوى مجازيا) أو رمزيا (يتطابق ويمتزج مع الفكرة الأساسية التي يلح عليها مفدي زكرياء في القصيدة.

(1) ينظر: الشعر العربي المعاصر. ص: 199.

(2) نفس المرجع. ص: 200 و انظر مقارنة عشري زائد بين استعمال التراث لدى شوقي وأحمد

محرم وصلاح عبد الصبور، ص: 62 إلى 70.

(3) اللهب المقدس. ص: 199.

- 102 -