وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٠٤فأخرج نوفمبر في صورة كائن حي محاط بهالة من القداسة ونسب إليه الأفعال المتتالية في
صورة استفهام إثباتي) ألست؟). وقد خلع عليه سلوك المسيح عيسي في إحياء الموتى، المنصوص عليه في القرآن الكريم (1)، والإذن بإعلان الجهاد وكذلك يستعيد الانتصار على (الأحلاف) في غزوة الخندق كمعادل للانتصار على (الحلف (الأطلسي الذي كان يدعم فرنسا. ومن أن أصل هذه الصور مستقر في أعماق الضمير الجمعي المتشكل من منظومة عقائدية الواضح خاصة ومن تراث مشترك، والشاعر يعود إليه بصورة طبيعية عفوية؛ لأنه عضو في هذه المنظومة، القصائد بهذا التراث، بل يريد أولا وصل هذه المقاومة الجديدة ولأنه لا يهتم بتوشيح المعاصر - بأصوله التراثية الدينية نظرا لقوتها في بعث الهمم وإلهاب حماس المستمع، فالمقصود في النهاية هو الرنين الذي ستحدثه هذه الصور في نفوس المتلقين.
يقول مفدي زكرياء أيضا عن الوحدة العربية:
الحدث
فقد رام أن يستل من صلبنا عرقا الوحدة الكبرى، فمَنْ رام قطعها هي
،،
هُوَ المارد العملاق، إن تَحم ظهره تعش مستقلا، لا تضل ولا تشقى (2) فالصيغة "لا تضل ولا تشقى" مأخوذة من نص الآية الكريمة: " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى " (3)، وهي معادل تام لفكرة الظلال والتيه والشقاء في حالة الفرقة والتشتت. ومن ثم فإن قوة الصورة تكمن في حضور النص في مكانه الطبيعى والملائم داخل السياق، فالنص الديني هنا يربط المتلقي بأقوى الدلالات وأكثرها إيحاء على فكرة الضياع دون وحدة فتبدو الفرقة
(1) إشارة إلى قوله تعالى: ( .... وإذْ عَلَّمْتُكَ الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل و إذْ تَخْلُقُ مَنَ الطين كهيئةِ الطَّيْرِ بإذني فتَنْفُحُ فيها فيكُونُ طائرًا بإذني وتُبْرِئُ الأَكْمَة و الأبرص بإذني وإذْ تُخْرِجُ
الموتى بإذني … ((سورة المائدة: 110.
(2) اللهب المقدس. ص: 205.
(3) سورة طه، آية: 123
103 -