وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٠٦يدعي تمثيله والدفاع عنه، لكن هذه الصورة لا ترد ثابتة وجامدة بل أبدع في إخراجها مشبعة بالحركة، فإذا كان (الصليب) و (ابن مريم) و (النصارى (مرادفات شديدة الاتصال بالديانة المسيحية كونها، رموزه فإن مفدي لا يستمدها في صورة تشبيهات تقليدية أو عناصر منعزلة، وإنما شحنها بأقصى حدود الدلالة على الأشياء، و التبرؤ من صنيع المستعمر وهمجيته: (احمر .. حياء)) ضج لها … وكلا الفعلين يؤكد ويوسّع الدلالة على هذا الاستياء، من خلال الحركة في الماضي، فالاحمرار تحويل للخجل إلى حركة من خلال تحويله إلى شيء مادي يعكس بلونه ركته معنى الخجل، وكذلك الجماعي (الضجيج)، فكل ذلك ساهم في تكوين حركة مهمة
و حر
11
لخلق حيوية خاصة في الصورة.
إنه تعامل خاص مع التراث؛ يعيد ربط الحاضر به ويتوسل دلالاته العميقة لتغيير الواقع؛ فالعودة إلى التراث تمثل نوعا من التمسك بالماضي، لا لمجرد أنه ماض بل لأنه الشيء المؤكد، وفي اللواذ بالتراث ما يبعث الراحة و السكينة حيث يتأكد للإنسان أن له جذورا عميقة ضاربة في باطن التاريخ " (1).
(1) عز الدين إسماعيل: الشعر في إطار العصر الثوري. دار القلم، بيروت، ط 1/ 1974.
ص: 107.
- 105 -