وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٢

ب - شخصيته

جمعت شخصيته بين رهافة الإحساس وحدة اللسان، إذ إنه كان شديد التأثـ بالظلم الذي عاشته الجزائر خاصة والإنسان العربي عامة، مما جعله يتابع أوضاع الأمة آنذاك، ويصدر مواقفه الحادة تجاه الظلم والاستعمار أيا كان نوعه. وما تميز به مفدي زكريا هو حبه للانتصار والنجاح في كل المواقف، شديد الطموح لا يكتفي بالقليل، يمقت الذل و لا يخضع له إطلاقا

وعلى الرغم من الشهرة الفائقة والمكانة المرموقة التي تبوّأها، فهو متواضع بل لطيف في معاملاته " وكان شعاره كما يحكي عنه صديقه الأستاذ بشير هنانو) ول أبي فراس الحمداني .. لنا الصدر دون العالمين ( .. فكان رجلا متفتق البيان ينفق على من جمعتهم به الجلسات وعلى من عصهم الدهر بنابه " (1).

*

وكان يحب المناظرات مع الفقهاء ومنهم الشيخ إبراهيم بيوض، كما عرف بتترهه

عن السخافات والخلافات التي لا طائل من ورائها. ومما يذكر في هذا المجال نص الكلام الذي وجهه لمدير جريدة (المرصاد سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة وألف (1933) والتي كانت تنتقد نشاط جمعية العلماء بقوله أنصحك أن تولي وجهك نحو الأبحاث الحيوية الحقة وأن تستخدم مواهبك الطيبة في النهوض بأمتك إلى تأسيس المعاهد العلمية والمدارس الحرة لتثقيف عقول أبنائها … و إلى تأسيس النقابات التجارية وإلى إنشاء النوادي الأدبية لربط صلات التعارف بين عائلة الأدباء المشتتة هنا وهناك وإلى مقاومة الأخطاء الاجتماعية التي تهدد قوميتنا وديننا الإسلامي "المجيد (2). وكان شديد الإيمان بوحدة الوطن والشعب محاربا الأفكار التي ينش رها الاستعمار وأتباعه قصد تشتيت الشعب الجزائري والحول دون وحدته و منها انتقاده لمسرحية عرضت سنة ست وثلاثين وتسعمائة وألف (1936) على مسرح (الأوبرا) بالجزائر، تحمل أفكارا هزلية تستهزيء بالوحدة الوطنية

11

(1) حواس بري: شعر مفدي زكرياء دراسة وتقويم. ص: 51

(2) نفس المرجع. ص: 51.

*

عالم جليل من علماء الاباضية في الجزائر. عرف باجتهاده في التدريس وقام بتفسير القرآن. راجع: المقالة الصحفية في الجزائر: محمد ناصر الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1978 220/ 2

- || -