وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ١٧

2 - مصادر تكوينه الديني

بعد استعراضي الحياة الشاعر مفدي زكرياء، والملامح المكونة لشخصيته، وأهم آثاره الأدبية، أتوقف الآن عند المصادر المساهمة في تكوينه الديني، وهي مرجعيته الثقافية الدينية، والتي كانت بمثابة الشحنة الملتهبة المقدس ة التي طالما ظل ينفثها في كل أشعاره، وهذه المصادر

هي

أ - بيئة بني مزاب المحافظة

من المعروف أو الشائع أن سكان هذه المنطقة هم محافظونإلى درجة أنهم متمسكون كل التمسك

"

بمقومات التراث الإسلامي، مما جعل بيئتهم متميزة اجتماعيا ودينيا، ويمتاز سكان وادي ميزاب بوجه عام بخصائص لا توجد غالبا لدى غيرهم، وهي التضامن والنظام فيما بينهم، والطاعة لقادتهم؛ لذلك استطاعوا أن يحافظوا على شخصيتهم القومية العربية الإسلامية وكيانهم الخاص طوال فترة الاحتلال الحالكة السوداء في تاريخ الجزائر" (1).

المذهبي

ولذلك، فإن أكثر المحاولات التي قام بها الاستعمار الفرنسي لفرنسة سكان هذه المنطقة باءت بالفشل؛ وذلك بسبب النشاط المضاد الذي قام به هؤلاء في ميدان تكوين المدارس والنوادي والجمعيات الثقافية والخيرية التي وجهت السكان توجيها عربي ا إسلاميا مما حفظهم من الوقوع في مخالب سياسة الاحتلال، الرامية إلى القضاء على الشخصية العربية الإسلامية ويقول في ذلك على دبوز موضحا نشاط الجمعيات الخيرية في وادي ميزاب في ميدان التعليم العربي، والتربية الإسلامية: " لقد اعتنت الجمعيات الخيرية بوادي ميزاب بقضية التعليم الحر عناية فائقة. فأنشأت المدارس العربية العصرية الجميلة الواسعة في أحسن الأماكن، في كل مدينة بميزاب، والنوادي الأدبية الاجتماعية، والمكاتب العامة، والمعاهد الثانوية العلوم العربية والدين وأرسلت البعثات العلمية الكثيرة إلى تونس، وأنشأت للطلبة في مدنهم

(1) رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر ط 2/ 1981. ص: 284.

- 16 -