وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٨بميزاب دورا جميلة في البساتين وفي المدينة المكتبات يؤمها الطلبـ شهور العطلة الصيفية للقراءة و الاجتماعات الأدبية " (1).
ة
في كل
مذهبه
وهذا ما جعل منطقة وادي ميزاب تموج بنهضة ثقافية عربية إسلامية كبيرة أنتجت العديد من العلماء والأدباء، ومنهم الشاعر مفدي زكرياء. والذي ساعد بيئة بني مزاب في المحافظة على كيانها ووجودها هو استمدادها لقيمها ومقوماتها من الدين ي الإسلامي (الإباضية) الإباضية) أو (المذهـ ب الإباضي)، وهذا الأخير أرسيت قواعده في تلك المنطقة بعد الفتح الإسلامي لمنطقة المغرب العربي، كما يشير إلى ذلك الباحث الجزائري رابح تركي في قوله: " يعتنق سكان وادي ميزاب المذهب الإباضي من الناحية الفقهية، و هو أحد مذاهب الخوارج، ولكن المذاهب
إلى مذهب أهل السنة و الجماعة" (2).
أقر
ولا نبالغ إذا قلنا إن بيئة) بنى ميزاب (لا زالت متمسكة بعاداتها (وتقاليدها المحافظة إلى يومنا هذا، وذلك حسب ما تحدده الملامح الاجتماعية لنظم المجتمع الميزابي من حيث الاهتمام والجمع بين طلب العلم والتجارة و نظام الطلاق والزواج، وطريقة المعاملة الطيبة، وأشكال اللباس ونمط العمران وربما كانت هذه العوامل والمظاهر هي التـ أهلت أبناء (وادي ميزاب) أن يثبتوا وجودهم وذواتهم وذلك بتحقيق النجاح الذي يطم ح إليه كل شخص. كما أن تلك القيم كانت بمثابة الأسس التي قام عليها المجتمع في منطقة (وادي ميزاب) فساعدت على حفظ هذا المجتمـ ع من الانصهار أو الانحلال سواء فى الفترة الاستعمارية أو بعدها، وحتى في مواجهة أي رافد غربي أيا كان نوعه.
(1) محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة. المطبعة العربية الجزائر ط 1971/ 1. 99/ 2. (2) رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية، ص: 284
- 17 -