وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ١٩ب التعليم التقليدي
حاول الاحتلال الفرنسي وبكل ما أوتي من دهاء ومكر أن يطمس الشخصية الجزائرية وذلك بالقضاء على مقوماتها الأساسية، كالدين واللغة، ونشر ثقافته ولغته فى
المجتم
ع الجزائري. الذي راح يحمي نفسه من الذوبان والانحلال وذلك بتمسكه أكثر فأكثر بقيمه وعاداته، ملتجئا إلى استعمال الوسائل الناجعة المتجسدة آنذاك في التعليم التقليدي
الذي انتشر في أغلب ربوع الوطن ومنها منطقة وادي ميزاب التي قال عنها محمد ناصر خلال
حديثه عن وضعية التعليم التقليدي فيها: " وكانت مراكز التعليم مرتبطة بالوسط الديني ارتباطا قويا الزوايا والمساجد والكتاتيب القرآنية وحتى المدارس القليلة. فقد كان الذين يدرسون
بها في الأغلب الأعم من رجال الدين أئم
ومر
ة، وفقهاء، ووعاظ،
ـدين. وأما المواد المدرّسة … فكانت تعتمد خصوصا على حفظ القرآن الكريـ
،
سم، وإن تساعد علي فهم
العلم وم تعتمد
هي تدرجت قليلا في نهجها وأسلوبها لم تتجاوز هذه المواد التـ القرآن الكريم والشريعة الإسلامية، وكانت الطريقة التي تُلَقَّن. غالبا على الحفظ و الاستيعاب الكمـ لا الكيف فيلا حظ أن التعليم التقليدي الذي كان يمارس في الزوايا والمساجد والكتاتيب قائم على
فيلاحظ
11
(1)
طريقة التلقين والحفظ فقط، ومرجعه في ذلك المرحلة التعليمية التي تتناسب وسن الأفراد، فلا غرابة إذن أن يتحدث الشاعر رمضان حمود وهو ابن المنطقة - عن تلك المرحلة بقوله: " أربعة
مرسو
مة في دماغه
أعوام كاملة قضاها في حفظ القرآن الكريم، فلم ينل في النهاية غير سورة لا يفقه منها شيئا، على أنه لم يكن يحفظها كلها لما تقدم من اضطهاد المعلمين لتلاميذهم *عند تلقين
كلام
الله لهم، فكان يحضر بجسمه، ولكن قلبه غائب " (2).
(1) محمد ناصر: الشعر الجزائري الحديث. ص: 40.
ينظر في هذا ابن خلدون الذي رأى أن الشدة و القساوة مضرة بالمتعلمين تاريخ ابن خلدون، 1024/ 2. (2) محمد ناصر نفس المرجع ص: 41. لاحظ أنها نفس الطريقة التي كانت مستعملة في كبريات المعاهد ومراكز التعليم التقليدي كالأزهر والزيتونة …
،
- 18 -