وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٢٠وإلى جانب الطريقة نلاحظ وجود بعض المعاهد التـ حاول
العلوم العربية والدينية بطريقة سليمة وأكثر فائدة، ومنها (معهد بني يزقن) الدي
وفات
الشيخ محمد بن يوسف أطفيش
*
، وسهـ
علي
ه سنة أربع عشرة وتسعمائة وألف (1914). وكان المعهد يستقبل التلاميذ من مختلف أنحاء وادي ميزاب ومن شروط قبول التلاميذ في المعهد حفظ القرآن الكريم لأنه أساس كل العلوم الدينية. والمواد التي كانت تدرس في معهد (بني يزقن) هي ذات شقين أو ثلاثة (1)؛ العلوم الدينية من تفسير وحديث، وقراءات، وتوحيد، وفقه وأصول الفقه، والعلوم اللغوية والأدبية، وتشمل النحو والصرف والبلاغة والعروض، والأدب. وأما الشق الثالث، فيشمل التربية والأخلاق من مبادئ الدين والقطع الأدبية التهذيبية ونماذج من المثل العليا. وفيما ينقله الباحث أبو القاسم سعد الله رواية عن الشيخ علي دبوز عن أحد تلاميذ الشيخ (أطفيش) أنه كان يبدأ بالدرس الصعب في أول النهار، وكان لا ان لا يزيد عن الكتب المعروفة في غير العقائد والفقه سوى قناطير الخيرات للجيطالي، وهو تأليف في الأدب والأخلاق. وكان الشيخ يعطي اهتماما خاصا لأدب الأندلس. وكان يؤلف لتلاميذه إذا لم يجد تأليفا في الموضوع، وكان لا يدرسهم يومي الخميس والجمعة. كما نجد أيضا معهد (الحياة) بمدينة (القرارة) الذي كان بمثابة منارة في الصحراء، والفضل يعود إلى مسيره إبراهيم بيوض. و بداية هذا المعهد كانت قبل الحرب العالمية الأولى، وقد عمل على نشر التعليم العربي الإسلامي ومواكبة الحركة الإصلاحية في الجزائر (2). فمعهد (الحياة) واصل رسالة معهد (بني يزقن وربط النشاط التعليمي الحديث في مزاب بنظيره في الجزائر وتونس والمشرق، فكان بحق رمزا لنهضة علمية قوية ومن أبرز تلاميذ هذا المعهد المؤرخ محمد علي دبوز الذي رافق الشاعر مفدي زكرياء في البعثة الميزابية إلى تونس، بهدف الدراسة وطلب العلم (3).
،
* أطفيش (1818 - 1914): عالم مشهور من بني ميزاب ورائد النهضة العلمية في بني يسقن، حيث كوّن معهدا لتعليم أبناء المنطقة، زار عدة مدن عربية وألقى دروسا في المسجد النبوي الشريف. راجع: أبو القاسم المرجع السابق، 242/ 3.
الله:
(1) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي. دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط 1/ 1998، 272/ 3. (2) رابح تركي: التعليم القومي والشخصية الجزائرية. ص: 249
(3) أبو القاسم سعد الله: المرجع السابق 275/ 3.
سعد
- 19 -