وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٢٢

فهي

ومثله رأي محمد ناصر في الثقافة التعليمية لتلك الفترة في منطقة وادي ميزاب)،

ذات طابع تقليدي، صرف يقول: " لقد كانت الثقاف ـة في العشرينات ذات طابع

تقليدي صرف، تتمثل أساسا هذه الثقافة التـ عرفت بها الكتاتيب والمساجد، والزوايا. هذه المراكز التي كان التعليم في الأغل

،

الأعم - يعتمد على حفظ القرآن الكريم، وتعليم مبادئ القراءة والكتابة، وإذا تعمق التعليم أو

ما

تدرج قليلا لم يتجاوز هذه العلوم التـ تساعد على فهم القرآن والشريعة الإسلامية كالنحو والصرف والبلاغة والفقه والأصول، والمنطق وهو ما أضفى على التعليم مسحة من الجمود والجف. اف، وجعل ت الشعراء أنفسهم ينطلقون في تذوقهم للشعر أو نظمهم له من هذه الثقافة الدينية التى لا تعنى بالناحية الجمالية أو الفنية إلا قليلا " (1).

ومما سبق يمكن القول إن التعليم التقليدي شكل قاعدة أساسية في ثقافة مفدي زكرياء، وساهم إلى حد بعيد في بلورة الخلفية التراثية الدينية التي استندت عليها عبقريته الشعرية؛ إذ أن هذا التكوين وفّر للشاعر مرجعية ثابتة وجاهزة لاستغلالها في تشكيل معانيه وصوره ورموزه. وهي تتحول من مجرد مخزون تعليمي تقليدي في الذاكرة إلى رؤى إبداعية وفكرية تثري تجربته الشعرية وتمنحها العمق اللازم للتواصل مع الجمهور المتطلع إلى الثورة والاستقلال؛ أي لخدمة القضية الوطنية التي أوقف مفدي زكرياء شعره كله من أجلها.

(1) محمد ناصر: عوامل المحافظة في الأدب الجزائري الحديث. مجلة الثقافة العدد 44 السنة الثامنة ماي

1978، الجزائر. ص: 55.

- 21 -