وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ج- البعثات العلمية

بما أن التعليم السائد في الجزائر في تلك الفترة، كان تقليديا ومحدودا، بحيث تكش عن وجود فراغ كبير في ميدان التعليم العربي عكس ما كان موجودا بالمشرق. مما اضطر طلاب العلم للتوجه إلى جامع الزيتونية بتونس، أو الجامع الأزهر بالقاهرة، أو جامع القرويين بفاس. وكانت الزيتونية أكثر استقطابا للطلاب الجزائريين لسهولة الوصول إليها وتوفّر وسائل الدراسة باللغة العربية والذي يبدو أن التعليم في تلك المعاهد العليا لم يكن ليختلف في مواده اختلافا بينا عن المواد التي كانت تتلقى بالزوايا والكتاتيب، وإنما تختلف في الأساليب وطرق التدريس (1).

وكانت البعثات الميزابية أكثر إقبالا على تونس. فقد سافرت البعثة الميزابية إلى تونس سنة أربع عشرة وتسعمائة وألف (1914)، وكانت تضم حوالي عشرة تلاميذ، وتولاها أبو اليقظان، وعمر العنق، وكان ذلك بعد غلق مدرسة تبسة المعروفة بالصديقي ة *، ومن أبرز تلاميذ البعثة الميزابية حمو بن عيسى المرمودي وكان الحرص على أخلاق التلاميذ وتوجيههم الذي جعل الأولياء والشيوخ لا يتركون التلاميذ أحرارا؛ ولذلك جعل المشرفون على البعثة بعد استقرارها في تونس نظاما داخليا دقيقا يشمل الانضباط في الأكل، والطبخ، والدراسة، ية، وكان إمام البعثة هو أبو اليقظان. ووجدت البعثة طريقهـ

والحياة الاجتماع

مدر

السلام

إلى

سلام القرآنية التي أسسها في تونس الشاذلي المورالي، وسرعان ما عادت هذه البعثة إلى ي الجزائر بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وإعلان حالة الطوارئ

إلا أن أبا اليقظان بعد عودته إلى ميزاب أسس مدرسة قرآني ة حديثة القرارة على غرار مدرسة السلام القرآنية بتونس، وأدخل فيها العلوم العصرية والرياضة البدنية ولعل ذلك من آثار رحلته إلى تونس (2).

*

عمر

(1) محمد ناصر: الشعر الجزائري الحديث. ص: 42 الصديقية: أول مدرسة قرآنية عصرية حرة في تبسة تأسست سنة 1913 على يد ابن حمانة والأخوين العنق وبكير العنق، تدرس فيها العلوم الدينية والعصرية، ونظام الطلبة فيها داخلي وخارجي، أغلقها الاستعمار بعد فترة قصيرة من النشاط خوفا من أفكارها المعادية له. راجع أبو القاسم سعد الله: المرجع السابق، 242/ 3. (2) أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي. 3/ 274

- 22 -