وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٣٠إلا أنه يتحدث في هذه القصيدة عن زلزال حقيقي ويكشف عن أسبابه التي يربطها بأفعال
البشر المخالفة للتعاليم الربانية، فجاء الزلزال كعقاب رباني.
و يتكرر المعني نفسه في (الإلياذة (إذ نجده في هذين البيتين يتحدث عن خيرات الجزائر الباطنية وهو يقتبس من سورة (الزلزلة (في قوله:
وأخرجت الأرض أثقالها فطار بها العلم .. فوق الخيال .. !
تُوَفرُ للشَّعب أقداره وتكفي الجزائر .. ذُلَّ السُّؤال! (1)
كما يتحدث عن الثورة مقتبسا من القرآن دائما في المعنى نفسه؛ أي (الزلزلة)، فيقول:
وزُلْزِلَتِ الأَرضُ زِلْزَالَهَا
وضَجَ لغاصبك النيران
وراهنَه الشعبُ يومَ التَّنادي
ورَجَّ به الشعبُ يوم الرهان
ويَسْوَدُّ وجه المغير الجبان (2)
فَتَبَيِّضُ صَفْحَةُ إفريقيا
فالاقتباس أو التضمين واضحان من سورة الزلزلة) (3).
ومن خلال الديوانين يتكرر المعنى أكثر من سبع مرات، وهذا لما تحمله الزلزلة
دلالات تتناسب وطبيعة الطرح الذي يراه الشاعر في هذا المجال كظاهرة الغضب والثورة والانتقام وضرورة تغيير الأوضاع السائدة، فالزلزال كما هو معروف يتم في لحظات قليلة وسريعة، يقلب طبيعة الأوضاع والأشياء عما كانت عليه إلى أخرى مغايرة.
ولعل سيد قطب جانبه الصواب في مطلع تفسيره لهذه السورة وهذا في قوله: " إنها هزة عنيفة للقلوب الغافلة هزة يشترك فيها الموضوع، والمشهد، والإيقاع اللفظي، وصيحة قوية ومزلزلة للأرض ومن عليها، فما يكادون يفيقون حتى يواجههم الحساب والوزن والجزاء في بضع فقرات قصار! و هذا هو طابع الجزاء كله يتمثل في هذه السورة تمثلا قويا … " (4).
(1) مفدي زكرياء: إلياذة الجزائر المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر ط 2/ 1992.ص: 20.
(2) الإلياذة ص: 102
(3) الزلزلة سورة قرآنية مدنية (آياتها 7).
(4) ينظر: سيد قطب في ظلال القرآن دار الشروق، بيروت ط 1985/ 11.6/ 3955.
- 29 -