وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٣١كما أننا نجده في أبياته الأخيرة يمزج بين الزلزال والقيامة ليربطهما بالثورة وذلك في شكل تلميح
رمزي.
فالاقتباس الأخير المستعمل في الأبيات مأخوذ من قوله تعالي: ((يَوْمَ تَبيض وجوه وتسود
وجوهٌ فَأَمَّا الذينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهَهُمْ أَكَفَرْتُم بعد إيمانكم فذُوقُوا العذاب بما كنتم تكفرون)) (1). فالآية تبين صورة الجزاء والعقاب في الآخرة، والشاعر رأى أن مثل هذه الصورة انطبقت على الشعب الثائر وعلى المستعمر، بعد قيام الثورة وتحقيق الاستقلال.
بعد ذلك نجد سورة أخرى يتكرر معناها عدة مرات ألا وهي (سورة القدر) (2). ففي
قصيدته (الذبيح الصاعد (التي نظمها في حق الشهيد أحمد زبانا) * والتي يقول فيها:
حَالماً، كالكليم، كَلَّمَه المَجْ
وتَسَامى، كالرُّوح، في لَيْلَة القَدْ
وامْتَطَى مَذبح البطولة مع
ـد، فشَدَّ الحبال يبغي الصعودا
ر، سلامًا، يشعُ في الكون عيدا
ـراجا، ووافى السماء يرجو المزيدا (3)
فيصور الشاعر الشهيد أحمد زبانا كملاك في ليلة القدر، مستعينا في ذلك برصيده المعرفي الديني،
والذي أضفى به على هذا المشهد جوا قدسيا كقداسة ليلة القدر.
جَلْدَ
أما في سنة سبع وخمسين وتسعمائة وألف (1957)، و أثناء تواجده بسجن البرواقية فقد نظم قصيدة، فيها الذكري الثالثة للثورة الجزائرية، وهي تحت عنوان (وقال الله) جاء في بعض أبياتها: دَعَا التاريخ ليلك فَاسْتَجَابًا) نُفَمُبْرُ هَلْ وَفَيتَ لنا النِّصَابَا؟ وهل سمع المجيب نداء شعب فكانت ليلة القدر الجوابا؟
إلى أن يقول في نفس القصيدة:
تنَزَّل رُوحُها، منْ كُلِّ أمرٍ بأخرار الجزائر، قَدْ أَهَابا (4)
(1) سورة آل عمران الآية 106.
(2) سورة القدر مكية آياتها 05
* أحمد زبانا، أول شهيد جزائري يعدم بالمقصلة سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف (1955) في
بالجزائر العاصمة. بربروس
(3) اللهب المقدس. حس: 10 (4) نفس المرجع. ص: 30.
- 30 -