وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وتتوزع ظواهر التناص في الديوانين على عدة محاور لكل منها دور في إنتاج الدلالة، وذلك طبيعة الموضوع أو الفكرة.

ومنها، نشير إلى ما ورد في (اللهب المقدس (من النصوص القرآنية المستدعاة دون تكرار

كالذي وجدناه فيما يخص التأثر بسورتي (الزلزلة) أو (القدر). وبذلك نستعرض ما جاء في (الإلياذة (من اقتباس أو تضمين قرآني بنسب متفاوتة أي بصورة كلية أو جزئية، حسب تدرجها في الديوان. يقول الشاعر:

ويلتف ساق بساق، فنصبوا

فيغمرنا ملتقى الفكر * نصحا! (1)

هذا مقتبس من النص القرآني في قوله تعالى: ((وَالْتَفَّت السَّاق بالساق إلى ربك يومئذ المساق)) (2)

وأما في قوله:

وسَبحَ الله مافي السما وات والأرض، ملء شفائف شفا (3)

فهذا الكلام مقتبس من قوله تعالى: ((سَبَّحَ اللهُ مَا فِي السَّمَواتِ والأرض وهوَ العزيز الحكيم)) (4) أما عندما يفتخر بطهارة خلقه، وحسن شخصيته فيقول:

وعِرْق الأصالة طهر طبعي ونور الهداية أذهب رجسي (5)

فهذا المعنى مستمد من قوله تعالى في الآية التى نزلت في حق آل البيت: ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجْسَ أهلَ البَيْتِ ويطهركُمْ تطهيرا)) (6). والمعنى هنا يحمل دلالة النسب العريق الذي ينتمي إليه الشاعر

* ملتقيات الفكر الإسلامي، عقدت في الجزائر في فترتي السبعينات والثمانينات تحت إشراف وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، وقد كان يحضرها علماء مشهورون من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

(1) الإلياذة. ص: 10.

(2) سورة القيامة: الآيات 29 - 30

(3) الإلياذة. ص: 18. شفا: جبال جميلة بمنطقة البليدة، أما الشفائف فهي المعروفة بالشفاه.

(4) سورة الحديد: الآية 1.

(5) الإلياذة ص: 19 (6) سورة الأحزاب: الآية 33

- 32 -