وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٣٥

فمطلع الأبيات مستمد من الآية" أتَى أَمْرُ الله فَلا تستعجلوه سُبْحانَه وتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكون " (1) يقول سيد قطب في تفسيره لهذه الآية ((أتى أمر الله فلا تستعجلوه يوحي بصدور الأمر وتوجه الإرادة وهذا يكفي لتحققه في الموعد الذي قدره الله لوقوعه)) (2).

فالاقتباس هنا يتقارب في دلالة إقرار الأمر و لزومية تحققه فأمر الوحدة بين أبناء الشعب والقيام بالثورة أصبح أمرا لا رجعة فيه كرد فعل عن الموقف السلبي الذي كان يواجهه من طرف الاستعمار. و أثناء إشارته إلى العلاقات الفرنسية الجزائرية قبل الاحتلال أثناء وقوع الشعب الفرنسي في المجاعة حيث استنجدوا بالجزائر فيقول:

وَجَاعَتْ فرنسا … فكُنَّا كرَاما وكُنَّا الأَلَى يُطْعمون الطَّعَاما!

فَأَبْطَرَهُم قَمْحُ نا الذهبي وكَمْ تُبْطِرُ الصدقات اللاما (3)

ونجد أن المعنى في البيت الأول وفي شطره الثاني مستمد من قوله تعالى: ((وَيُطْعمون الطَّعَام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرًا (((4). وفي ختام إلياذته نجده يتجه إلى ربه بالدعاء والاستغفار بقوله:

وأنت العليم بما في الغيوب

فيا ربِّ قد أغرقتني ذنوبي

أتوب إليك بإلياذي

عساها تكفرُ كل ذنوبي

عَصَيْتك علماً بأنك تعفو

على المشرفين فهانت خطوبي

ر، رحيم لضاقت عليَّ دُروبي (5)

ولولا صفاتك: رب غفو

ويستمد هذا المعنى ذي الأثر الديني المتعلق بالإيمان في العقيدة الإسلامية من قوله تعالى: ((قُلْ يا عبادي الذينَ أَسْرَفُوا على أنفسهم لا تَقْنَطُوا من رحمة الله إنَّ الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور

الرحيم)) (6).

((

(1) سورة النحل: الآية 1.

(2) سيد قطب في ظلال القرآن. 4/ 2159.

(3) الإلياذة. ص: 53. أبطر: أدهش وبطر حاد عن الحق والصواب.

(4) سورة الإنسان الآية 8

(5) الإلياذة ص: 98. (6) سورة الزمر: الآية 53

- 34 -