وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٣٦

أما في الدفاع عن نفسه تجاه الذين اتهموه بتخليه عن قضايا الوطن، ولهوه مع الشعر، فإنه يرد

عليهم قائلا:

وقالوا: هجرت ربوع البلاد

أَجَلْ .. قد بَعُدت لأزدادَ قُرْبا

وهمْت مع الشعر في كل وادي

ويلهب حُبُّ بلادي فؤادي (1)

فنجد أن الشاعر يستمد معناه من الآية الكريمة التي تحدثت عن الشعراء في قوله تعالى: ((والشُّعَرَاء يَتْبَعُهُمُ الغَارُون أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُون وأَنَّهُم يَقُولُونَ مَا لا يَفعلون)) (2).

هذه بعض المواقع التي وردت في الإلياذة على شكل تناص مع القرآن الكريم في مواضع متعددة، حسب طبيعة الأفكار التي عبر عنها الشاعر؛ ولذا فإنه يقتبس من القرآن الذي أصبح رصيدا معرفيا امتزج مع ذات الشاعر أيما امتزاج كل ذلك من نتائج التربية الدينية التي تميزت بها بيئته. هذا ومن الضروري أن نستعرض النماذج الواردة في (اللهب المقدس) والتي وظف فيها القرآن الكريم. ففي قصيدته) وقال الله (التي خلد فيها الذكرى الثالثة للثورة الجزائرية سنة سبع وخمسين

وتسعمائة وألف (1957) يقول في جزء منها: بناشئة هناك، أشدُّ وَطْأ

مَضَتْ كالشهب، وانحدرت شظايا

ملائك، بالفواتك نازلات

وهنا يستمد الشاعر معناه من قوله تعالى:

((إنَّ ناشئة الليل هي أَشَدُّ وَطْأ وأَقْوَمُ قِيلاً)) (4).

وأقْوَمُ منطقا، وأَحَدُّ نابا لَهَبُ في دجنتها التهابا

بإذن الله، أرسلها خطابا (3)

وهنا يكشف عن مدى قوة الجماعة الثورية وفاعليتها كصحة العبادة وقوتها والتي تحدثت عنها الآية

القرآنية.

(1) الإلياذة. ص: 101.

(2) سورة الشعراء: الآيات: 224 - 225 - 226

(3) اللهب المقدس. ص: 31

(4) سورة المزمل: الآية: 6.

- 35 -