وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وفي قصيدته) وتعطلت لغة الكلام) يقول في أحد أبياتها مفتخرا بوطنه:

والزرعُ أَخْرجَ في الجزائر شَطاه فمضَى، وهَبَّ إلى الحصاد كرام (1)

من

فالاقتباس القرآني ظاهر في الشطر الأول من البيت من قوله تعالى: ((محمَّدٌ رَسُولُ الله والذين معه أشداء على الكفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً الله ورضواناً سيمَاهُم في وُجُوههم منْ أَثر السُّجود ذلكَ مَثَلُهُمْ في التوراة ومَثَلُهم في الإنجيل كَزَرْع أخرجَ شَطْأَهُ فَآزَرَه فاستغلظ فاسْتَوى على سُوقه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ليغيظ بهم الكفار وَعَدَ الله الذين آمنوا و عملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجرا عظيما) (2).

فالارتباط واضح هنا بين النص المقتبس وفكرة قرب الحصاد نظرا لاستمرار الثورة وهو ما

تكرّسه القصيدة كلها.

وفي عينيته الشهيرة يتراءى له الكون خاشعا للفعل الثوري، حيث يقول:

إني رأيتُ الكون يسجد خاشعا للحق والرشاش إن نطقا معا (3)

وسجود الكون أو الكائنات رهبة وخشوعا وارد بكثرة في النصوص القرآنية.

إن النصوص القرآنية تظل ملازمة للشاعر ومنحدرة إلى عباراته وذلك في كل المحاولات التي يتمثلها فيها على اختلاف الوقائع والأحداث فحين ادعت فرنسا تقسيم الشمال الإفريقي إلى ثلاث دول كتب يقول:

كَفَرَ الأُلى قالوا (الشَّمال ثلاثة

(

ودَعَوْا إلى إذلاله بالنار (4)

والعبارة كلها متوازنة مع الآية الكريمة: ((لقدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالثُ ثَلاثة)) (5).

**

وهذا التطابق كبير إلى درجة تجعل القارئ يحس بنوع من الجهد الواعي في عملية الانزياح.

(1) اللهب المقدس. ص: 44.

(2) سورة الفتح: الآية 29. (3) اللهب المقدس. ص: 67. (4) نفس المرجع. ص: 118. (5) سورة المائدة: الآية 73

*

الانزياح (lecart) هو انحراف الكلام عن نسقه المألوف، وهو حدث لغوي يظهر في تشكيل الكلام وصياغته، ويمكن بواسطته التعرف إلى طبيعة الأسلوب الأدبي ذاته. ينظر: نور الدين السد: الأسلوبية وتحليل الخطاب، ص: 179.

- 36 -