وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٣٩ففي
إطار الحث على الثورة، تبدو العلاقة قوية بين البيت وبين قوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وأموالهم بأن لَهُمُ الجنةَ يقاتلون في سبيل الله فيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا)) (1). وفي نفس القصيدة يستمر في دعوته لمساندة الثورة بالمال أيضا:
مَنْ يَكْثر المال، لم يُسعد به وَطَنا وَيْلُمَه فَهُوَ فِي الأَمْوَات مَعْدُودُ جودوا به، قبل أن تُكْوَى الجباه به المال يفنى، ويبقى الفضلُ والجودُ (2)
فالنص مقتبس أيضا من الآية: ((وَالذينَ يَكْترُونَ الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل
فَبَشِّرْهُم بعذاب أليم يَومَ يُحْمَى عليها في نار جهنم فتُكْوَى بما حباهُهُم وجُنُوهُم وظُهُورُهُمْ)) (3).
*
وأكثر من هذا في وضوح الاقتباس، قوله في حواريته " عن فلسطين:
فإن تنصروا الله ينصركم وينجز أمانيكم الغالية (4)
وهذا صريح ترديد واستعادة لقوله تعالى: ((إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم (((5).
والبيت السابق مرتبط ببيت بعده يكمل معناه:
ولَنْ يُخلَفَ اللهُ مِيعَادَهُ ولا ريب .. ساعتنا آتيه (6)
الله
وهذا يحيل إلى نص قرآني آخر يمد البيتين بظلال خاصة ويوسع من معناهما والمقصود هو الآية: ((وإن
السَّاعَةَ آتية لا ريب فيها وإنَّ اللهَ يُبْعَثُ مَنْ فِي القُبُور)) (7).
فتأكيد النفي بغرض إيصال فكرة حتمية النصر إلى المتلقي، جعله يعيد توزيع ألفاظ الآية، ليثبت تأكيده فيبدأ الشطر الثاني بالنفي، نفي أي شك، ثم الجملة الاسمية التي لا تخلو من غرض التأكيد
أيضا.
(1) سورة التوبة: الآية 111
(2) اللهب المقدس. ص: 271.
(3) سورة التوبة: الآيات: 34 - 35.
حوار بين الشاعر وفلسطين والعرب بمناسبة الذكرى 13 لتقسيم فلسطين تحت عنوان (فلسطين على الصليب).
(4) اللهب المقدس. ص: 349
(5) سورة محمد: الآية: 7 (6) اللهب المقدس. ص: 349.
(7) سورة الحج: الآية 7
- 38 -