وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء حجاب عبد اللطيف

وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء

الجزء ١ · صفحة ٤

لملاذ واحد هو التراث بكل أشكاله المتوزع بين القرآن الكريم، والمرويات، والتراث الشعبي والمواقف التاريخية والشخصيات الإنسانية " (1).

لقد استطاع مفدي زكرياء في مرحلة الصراع الفكري أن يربط الذاكرة الجزائرية بماضيها العريق؛ ليكشف عن حلقة التواصل بين الأجيال من خلال توارث الأفكار والتصورات الثابتة، باعثا في قصائده دلالات فنية تراثية تنم عن الشعور بالحنين إلى الماضي القوي والأصيل، وفي هذا السياق جاء بحث دلالة التراث الديني في شعر مفدي زكرياء والذي أخذ حيزا هاما في "الإلياذة" و"اللهب

المقدس".

للتوسع

وقد قسمت البحث إلى ثلاثة فصول وهي ذات صلة أو علاقة ببعضها بحيث لا تخرج عن الإطار العام المسطر؛ ففي الفصل الأول تناولت موقع التراث الديني في كمرجعية ثقافية لشخصية مفدي زكرياء الشاعر، الذي تنوعت مصادر تكوينه الديني انطلاقا من البيئة المحافظة التي نشأ فيها بيئة بني مزاب)، والتي حرصت وتحرص على تعليم أبنائها العلوم الدينية من قرآن وحديث، وفقه … والعلوم العربية من نحو و بلاغة وأشعار .. وتدعم هذا التعليم الأولي ببعثات علمية إلى الزيتونة بتونس أكثر فيما أخذوه سابقا؛ لذلك ركزت على الجوانب الثقافية الدينية خلال تناولي لبيوغرافيا الشاعر؛ لتظهر كانعكاس مباشر فيما بعد على أشعاره. أما في الفصل الثاني؛ فقد عدت إلى النص الشعري كمصدر للدراسة، كاشفا فيه عن أشكال التراث الديني المتنوع، كالنصوص المستمدة من القرآن والحديث والواردة في عمليات تناصية مختلفة، يهدف من خلالها إلى ربط الماضي بالحاضر، كما يستدعي الشخصيات والمواقف الدينية ذات الشهرة الواسعة ليجعل منها أصواتا يعبر بواسطتها أهدافه وقضاياه، وهناك المواقع الأخرى ذات الصلة بالدين كالشخصيات والمدن التاريخية والتي كان الدين سببا في خلود أسمائها ومواقعها.

عن

عن

أما الفصل الثالث؛ فقد تناولت فيه التراث الديني كبعد فني يتشكل عند الشاعر محاولا الكشف أبعاده الدلالية، الجمالية فالتراث عنده ذو أبعاد تقترب من الرمز وهنا نكتشف مدى تأثيرها في الواقع والمتلقي، وبخاصة أن جلّ تلك الدلالات ارتبط بالمقاومة المستمدة من التراث، فيربط الحاضر بالغائب ويبعثه من جديد في روح المتلقي، محاولا بذلك الوصول إلى هدف معين، هو ضرورة الصراع

(1) عز الدين إسماعيل: الشعر العربي المعاصر، قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية دار العودة، بيروت،

-3 -

30.1981/ 3