وظيفة التراث الديني ودلالته في شعر مفدي زكرياء
الجزء ١ · صفحة ٤١وهو ما سماه محمد ناصر قوة وبراعة في توظيف آيات القرآن لغة، وتصويرا دون أن يكون ذلك تكلفا وافتعالا كما يشيع لدى الشعراء والمولعين بالصناعات البديعية بل " أصبحت لغة القرآن الكريم تداخل لغته الشعرية تعبيرا وتصويرا مما جعل هذا التوظيف طابعا يكاد يتميز به شعر مفدي زكرياء ويدل عليه " (1).
لقد كان القرآن الكريم كما مر بنا مصدرا هاما وأساسيا من مصادر التناص، يعود إليه الشاعر باستمرار، مما يؤكد مرة أخرى الصلة الوطيدة بينهما، والتى أشرنا إليها عند استعراض تكوينه وبيئته، فمختلف الآيات الكريمة التي تطفو على عباراته الشعرية وصوره تزيد في حيوية خطابه وتعميقه، خاصة وأنه مرتبط أساسا بحركة الشعب وثورته من أجل استقلاله وقد لاحظت كذلك أن الشاعر ينوع اقتباساته من النص القرآني، ولكنها تدور دائما في محور الغضب والصراع والثورة بحكم الأحداث التي عاصرها والقضية التي آمن بها.
110.
(1) محمد ناصر: مفدي زكرياء شاعر النضال والثورة. ص:
- 40 -